تعثر «صفقة هرمز»: ضغوط الصقور وتل أبيب تجبر ترامب على كبح التفاؤل مع طهران
كواليس التراجع الأمريكي وشروط طهران لإعادة الملاحة

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأكيداته السابقة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشدداً عبر منصة «تروث سوشيال» على ضرورة التروي في إتمام التفاهمات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز. وجاء تبدل موقف واشنطن بالتزامن مع موجة معارضة داخلية من صقور الحزب الجمهوري، وضغوط مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذين وصفوا المسودة المسربة للاتفاق بـ «الكارثية».
اعتبر السيناتور الجمهوري تيد كروز أن تقديم أي تنازلات في الوقت الراهن يعد «خطأً فادحاً»، فيما رفض السيناتور ليندسي غراهام أي مفاوضات تمنح إيران دوراً إقليمياً مؤثراً. وتصاعدت حدة الانتقادات داخل الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري ضد توجه الإدارة لإبرام صفقة قد تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل المواجهة العسكرية، بينما نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي إسرائيلي اعتراف نتنياهو بفقدان قدرته على التأثير المباشر في قرارات ترامب الأخيرة.
يتضمن الاتفاق الأولي إعادة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تحت إشراف إيراني على تصاريح المرور بعد 30 يوماً من إعلان إنهاء حالة الحرب، مع منح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على مصير اليورانيوم المخصب، فيما تدعم المراجع العليا في إيران هذا المسار وفقاً لما نشرته صحيفة «نيكاي» اليابانية.
في المقابل، عمدت طهران إلى تبريد وتيرة التوقعات؛ إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التقدم في بعض الملفات لا يعني حتمية التوقيع الوشيك. وأوضح بقائي في مؤتمر صحفي أن المفاوضات تتركز حالياً على إنهاء العمليات العسكرية، بينما يظل ملف البرنامج النووي مؤجلاً، تزامناً مع إصرار وكالتي «فارس» و«تسنيم» على اشتراط الإفراج عن الأصول المجمدة لضمان استمرار المحادثات.
من جانبه، لوح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من نيودلهي بخيارات بديلة في حال فشل المسار الدبلوماسي، مؤكداً وجود «طروحات جادة» على الطاولة لم تسفر عن نتائج نهائية حتى الآن. بينما نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن واشنطن تشترط تسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه تحت رقابة دولية لضمان عدم تصنيع أسلحة نووية، وهو ما تقابله طهران بمطالب لرفع العقوبات النفطية التي قد توفر لها سيولة تصل إلى 10 مليارات دولار خلال ثلاثة أشهر.
أبلغ ترامب حلفاءه في المنطقة بأن أي اتفاق نهائي سيتضمن تفكيك منشآت التخصيب الإيرانية، واصفاً التفاهمات المحتملة بأنها ستكون «نقيض» اتفاق إدارة أوباما السابق. وأكد الرئيس الأمريكي أن الصفقة إما أن تكون «عظيمة» أو لن تتم على الإطلاق، في وقت انخفضت فيه أسعار النفط بنسبة 6% فور صدور تقارير أولية عن قرب الانفراجة في مضيق هرمز.









