ترمب والسلام.. تناقضات سياسة أمريكية مثيرة للجدل

كتب: أسامة مصطفى
يتباهى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بدوره كـ”وسيط سلام”، لكنّ سياساته تكشف عن تناقضٍ واضح. فبينما يتسامح مع تجاهل كل من نتنياهو وبوتين لمطالبه، يتردد في استخدام النفوذ الأمريكي لإنهاء الحرب على غزة أو الحد من الهجوم الروسي على أوكرانيا، حسبما أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
يصف مراقبون هذا الموقف بـ”المفارقة في شخصية ترامب”. فمن جهة، يفاخر بإنهاء سبعة حروب، ومن جهة أخرى، يتردد في استخدام النفوذ الأمريكي لوقف الحربين في غزة وأوكرانيا، اللتين تعهد مراراً بإنهائهما.
الضربات الإسرائيلية في قطر
شنت إسرائيل ضربات صاروخية استهدفت قيادات حماس في قطر، كانوا مجتمعين لمناقشة مقترحات ترامب لإنهاء الحرب على غزة والإفراج عن المحتجزين. أما بوتين، فبعد لقائه ترامب في ألاسكا، صعّد هجماته على أوكرانيا.
ردود ترامب المترددة
لم يظهر ترامب ردودًا قوية على أي من الحدثين. فبعد مكالمة متوترة مع نتنياهو، أجري أخرى ودية. وبشأن إسقاط الناتو لمسيرة روسية فوق بولندا، كتب ترامب على “تروث سوشال”: “ما قصة روسيا وانتهاكها أجواء بولندا؟”، ثم قال إن الحادثة “قد تكون خطأ”. ولم تُعلن الولايات المتحدة عن أي مساهمة مباشرة لتعزيز دفاعات حلف الناتو.
شروط جديدة لعقوبات روسية
وضع ترامب شروطاً جديدة لفرض “عقوبات كبرى” على روسيا، طالبًا أوروبا بوقف شراء النفط الروسي، ودول الناتو بفرض رسوم جمركية على الصين لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وكتب: “هذه ليست حرب ترامب، بل حرب بايدن وزيلينسكي”.
نافذة دبلوماسية أمريكية
أصرّ مسؤولو إدارة ترامب على أن الرئيس كان يتحكم بالسياسة الخارجية، مشيرين إلى حالات ساهمت فيها واشنطن في تهدئة نزاعات. ويقول مساعدوه إن علاقته الشخصية مع نتنياهو وبوتين تمنحه “نافذة دبلوماسية”.
لكن خبراء يحذرون من أن العلاقات الفردية وحدها لن تنهي الحروب، خاصةً الحرب الروسية الأوكرانية. فقد قالت ألينا بولاكوفا، رئيسة مركز السياسات الأوروبية في واشنطن: “بالنسبة لبوتين، تدمير أوكرانيا طموح يتجاوز أي رئيس أميركي”.
تأثير ترامب على إسرائيل
بلغ تأثير ترامب على إسرائيل ذروته بقصف قاذفات أمريكية مواقع نووية إيرانية، وهو ما عزز أوراق ترامب التفاوضية، حسب المبعوث الأمريكي السابق للسلام، دينيس روس. لكنّ بعض المسؤولين السابقين يقترحون تباطؤ تسليم المساعدات العسكرية لإسرائيل كوسيلة ضغط.
لكن ترامب لا يبدو مستعدًا لمواجهة نتنياهو، الذي يستخدم الإطراء للبقاء في دائرة رضا الرئيس الأمريكي السابق، حسب “وول ستريت جورنال”.
انتقادات لسياسات ترامب
ركز ترامب انتقاداته على حماس، لكنه رغم دعمه للحرب الإسرائيلية على غزة، أكد أن الضربات في قطر “لن تتكرر”. منتقدون مثل دانيال شابيرو، مسؤول سابق في البنتاجون، يرون أن سياسات ترامب أطالت الحرب عبر “تصريحات غير منضبطة حول تهجير الفلسطينيين، والتجاهل النسبي للأزمة الإنسانية”.
في الملف الروسي، يعاني اقتصاد موسكو من العقوبات الغربية، لكن إدارة ترامب لم تُشدد تنفيذها، ورفضت فرض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الروسي. وعاقب ترامب الهند لشرائها نفطًا روسيًا، لكنه لم يتخذ إجراءات مماثلة ضد الصين.
حتى حلفاء ترامب، مثل السيناتور ليندسي جراهام، يضغطون عليه لتشديد العقوبات على موسكو. لكن ترامب يواصل ربط القرارات بشروط جديدة، ما يراه بعض المسؤولين السابقين ذريعة للمماطلة.
وقال إريك جرين، خبير روسيا سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي: “لقد أضاعوا بعض أوراق قوتهم. إنهم مستعدون للضغط على الدول الأضعف والحلفاء، لكن ليس على الخصوم”.









