عرب وعالم

ترمب وأوكرانيا.. حنكة سياسية أم تنصل من المسؤولية؟

كتب: كريم عبد المنعم

بين شد وجذب، تتأرجح سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تجاه الحرب في أوكرانيا. هل هي براعة سياسية أم محاولة للتنصل من المسؤولية؟ الإجابة تحملها طيات المشهد المعقد.

يتلاعب ترمب بأوراق اللعبة السياسية، متنقلاً بين الدبلوماسية الشخصية، وضغوط ساحة المعركة، والعقوبات الاقتصادية، وتقاسم الأعباء مع أوروبا، ساعيًا لتحقيق توازن دقيق بين إظهار القيادة وتفادي المسؤولية.

توازنات ترمب المتناقضة

تارةً يلوّح ترمب بقدرته على حل الأزمة عبر علاقته الشخصية مع بوتين، وتارةً أخرى يهدد بعواقب وخيمة. هذا التناقض تجلى بوضوح في لقائه المتوتر مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، حيث أكد له أن مصير أوكرانيا مرتبط بدعمه.

التفوق الميداني.. من يملك زمام المبادرة؟

يرى البعض أن ساحة المعركة هي الفيصل. جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاجو، يعتبر أن روسيا “تمسك بزمام المبادرة”، وأن استمرار القتال يصب في مصلحتها.

في المقابل، ترى سارة هرموش، الرئيسة التنفيذية لشركة H9 Defense، أن الوضع يشهد “جمودًا ميدانيًا”، وأن الطرفين يتكيفان مع تطورات الحرب دون حسم وشيك.

العقوبات الاقتصادية.. رهان على السلام التفاوضي؟

يراهن ترمب على “سلام تفاوضي” يحفظ ماء الوجه، مع بقاء أوكرانيا مستقلة لكن خارج الناتو. ويلمّح إلى إمكانية التصعيد إذا عرقل بوتين الحل. لكن العقوبات، كما تشير هرموش، تضعف النمو الاقتصادي على المدى الطويل، رغم صمود روسيا حتى الآن.

أوروبا.. شريك أم كبش فداء؟

يؤكد ترمب باستمرار على ضرورة تحمل أوروبا الجزء الأكبر من المسؤولية. دونالد جنسن، من معهد الولايات المتحدة للسلام، يصف مقاربة ترمب بـ”التجارية”، القائمة على الصفقات، وهو ما يربك الحلفاء الأوروبيين.

سياسة بلا عقيدة ثابتة

سياسة ترمب تجاه أوكرانيا أشبه بمجموعة اختبارات، لا ترتكز على عقيدة ثابتة، بقدر ما تسعى لتحقيق مكاسب سياسية، مع تحميل الآخرين مسؤولية الفشل.

هل هي حنكة سياسية أم مجرد محاولة للتنصل من المسؤولية؟ يبقى السؤال مفتوحًا، رهنًا بمآلات الحرب وتداعياتها على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *