تراجع أسعار النفط يرسم مسارًا جديدًا لسندات الخزانة الأمريكية
كيف يؤثر هبوط النفط على قرارات الفيدرالي الأمريكي وعوائد السندات؟ خبير من وول ستريت يكشف عن توقعات غير مسبوقة

في تحول لافت لأسواق المال العالمية، يتجه تراجع أسعار النفط لدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام. هذا السيناريو، الذي يرسمه خبير “وول ستريت” المخضرم إد يارديني، يضع المستثمرين أمام معادلة جديدة قد تغير قواعد اللعبة في الفترة المقبلة.
ويوضح يارديني أن عوائد السندات لأجل 10 سنوات قد تهبط إلى مستوى 3.75%، وهو رقم لم تشهده الأسواق منذ فترة طويلة. ويشترط هذا التحول استمرار هبوط أسعار النفط بالتزامن مع قرار مرتقب من الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، مما يعكس الارتباط الوثيق تاريخيًا بين تكاليف الطاقة ومعدلات التضخم، وبالتالي سياسات البنوك المركزية.
تخمة المعروض ومخاوف التباطؤ
وفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة “يارديني ريسيرش”، فإن السبب المباشر وراء هذا الانخفاض هو تزايد تخمة المعروض من النفط في الأسواق العالمية، إلى جانب تصاعد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي. هذه العوامل مجتمعة دفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ فترة التعافي التي أعقبت جائحة كورونا، مما يمثل ضغطًا هبوطيًا مباشرًا على التضخم ويعزز القوة الشرائية للمستهلكين.
يأتي هذا التحليل في وقت تشهد فيه سوق السندات الأمريكية انتعاشًا ملحوظًا، مدعومًا بتوقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة ومخاوف مستمرة بشأن استقرار البنوك الإقليمية. وقد تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بالفعل إلى 3.97%، مسجلًا هبوطًا بنحو 18 نقطة أساس منذ بداية أكتوبر الجاري، وهو ما يؤكد الاتجاه الذي يتحدث عنه يارديني.
تقاطع نادر في الأسواق
اللافت في المشهد الحالي هو أن صعود أسعار السندات (وانخفاض عوائدها) يتزامن مع ارتفاع أسواق الأسهم أيضًا، في تقاطع نادر يعكس رهانات المستثمرين على سيناريو “الهبوط الناعم”. يعتقد السوق أن الاقتصاد الأمريكي سيتباطأ بالقدر الكافي لكبح جماح التضخم، ولكن دون الانزلاق إلى ركود اقتصادي عميق، وهو ما يغذي شهية المخاطرة في الأسهم والبحث عن الملاذ الآمن في السندات في آن واحد.
ويرى المحللون أن استمرار انخفاض أسعار النفط سيعزز الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، لأن تراجع تكاليف الطاقة يضعف ضغوط الأسعار بشكل كبير. هذا الأمر لا يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع للمناورة فحسب، بل يدعم توجهه نحو المزيد من خفض الفائدة، مما يخلق حالة من التوازن الاقتصادي التي قد تستمر لفترة أطول من المتوقع.









