تحول استراتيجي في HSBC مصر: وحدة الأفراد على طاولة البيع
لماذا يخطط بنك إتش إس بي سي للتخارج من قطاع التجزئة المصرفية في مصر؟

في خطوة قد تعيد رسم ملامح استراتيجيته بالسوق المحلي، يدرس بنك إتش إس بي سي مصر حاليًا بيع محفظة خدمات الأفراد المصرفية بالكامل. وتأتي هذه الخطوة المحتملة في إطار توجه عالمي للمجموعة للتركيز على قطاعات أكثر ربحية مثل الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات الكبرى، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة في السوق المصري.
علمت “الشرق” من مصدرين مطلعين، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن البنك دخل بالفعل في محادثات مبدئية مع بنك محلي وآخر خليجي لبحث الصفقة المحتملة. وأكد المصدران أن هذه المحادثات لم تصل بعد إلى مرحلة الاتفاق النهائي، مما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات مستقبلية لوحدة التجزئة.
تحول نحو تمويل الشركات
الهدف الرئيسي وراء هذا التوجه، بحسب أحد المصادر، هو تعزيز التركيز على الخدمات المصرفية للشركات وتمويل المشاريع الكبرى في مصر. ويعكس هذا القرار تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى توجيه موارد البنك نحو القطاعات التي تحقق عوائد أعلى وتتطلب خبرات متخصصة، وهو ما يتماشى مع نقاط قوة البنك عالميًا.
يُذكر أن بنك إتش إس بي سي مصر تأسس عام 1982، وشهد تحولًا كبيرًا في عام 2001 بعد استحواذ مجموعة “إتش إس بي سي” العالمية على حصة حاكمة تجاوزت 90%. ومنذ ذلك الحين، رسّخ البنك مكانته كأحد أكبر البنوك متعددة الجنسيات في مصر، مقدماً خدمات متكاملة للأفراد والشركات.
الأداء المالي ومؤشرات السوق
على الرغم من التوجه لبيعها، أظهرت بيانات البنك نموًا في مؤشراته الرئيسية؛ حيث ارتفع صافي محفظة القروض بنسبة 4.1% ليصل إلى 54.6 مليار جنيه بنهاية يونيو 2024. كما زادت محفظة الودائع بنسبة 5% لتسجل 221.6 مليار جنيه خلال نفس الفترة، مما يعكس ثقة العملاء في القطاع المصرفي المصري.
في المقابل، شهدت أرباح البنك تراجعًا بنسبة 6.4% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام، لتصل إلى 9.58 مليار جنيه. هذا التراجع قد يكون أحد المحفزات وراء إعادة تقييم جدوى قطاع التجزئة المصرفية، الذي يتسم بالمنافسة الشديدة ويتطلب استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والانتشار الجغرافي، مقارنة بقطاع الشركات الذي يعتمد على العلاقات والصفقات الكبرى.









