عرب وعالم

تحدٍ فلسطيني لواشنطن: منظمات حقوقية تواصل ملاحقة إسرائيل في “الجنائية الدولية” رغم العقوبات!

في تحدٍ سافر للقرارات الأمريكية التي تستهدفهم، أعلنت ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية بارزة عزمها الراسخ على مواصلة تعاونها الوثيق مع المحكمة الجنائية الدولية. يأتي هذا الموقف الحازم عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها، بسبب مطالبتها المحكمة الدولية بالتحقيق في اتهامات بارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في غزة.

إصرار فلسطيني في وجه الضغوط الأمريكية

نُشرت تفاصيل هذه العقوبات، التي شملت حظر تقديم أي أموال أو سلع أو خدمات للمنظمات، على موقع وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس الماضي. لكن هذا لم يثنِ المحامي الفلسطيني راجي الصوراني، المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عن وصف العقوبات بأنها “مخزية” مؤكداً أنها لن تشكل رادعاً لهم.

وفي تصريح للصحافيين من أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، عقب لقائه بنائب المدعي العام للمحكمة، قال الصوراني الجمعة: “هذا هو موقفنا… سنستمر في العمل كالمعتاد… والمحكمة تقوم بواجبها كما يجب”. وتجدر الإشارة إلى أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يجتمع بانتظام مع المنظمات غير الحكومية التي تقدم ملفات قانونية للمحكمة.

مطالبات بالجنائية الدولية: من غزة إلى لاهاي

كانت المنظمات الثلاث قد تقدمت بطلب رسمي إلى المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر من عام 2023، داعيةً إياها إلى فتح تحقيق فوري في اتهامات بجرائم حرب، شملت الإبادة الجماعية، جراء القصف العنيف والحصار المفروض على قطاع غزة. وتضم هذه المنظمات:

  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
  • مركز الميزان لحقوق الإنسان (ومقرهما في غزة)
  • مؤسسة الحق (ومقرها في مدينة رام الله بالضفة الغربية)

وفي تطور لافت، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في مايو 2024 مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وهو ما أثار ردود فعل دولية متباينة.

سجل واشنطن في فرض العقوبات على السلطة والمؤسسات

لا تعد هذه العقوبات الأمريكية الأولى من نوعها، فقد سبق لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن فرضت عقوبات مماثلة على قضاة والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك على خلفية مذكرات الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت، بالإضافة إلى قرار سابق بفتح تحقيق في اتهامات بارتكاب القوات الأمريكية جرائم حرب في أفغانستان.

وفي السياق ذاته، أعلنت الولايات المتحدة في أواخر يوليو الماضي فرض عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، مدعيةً أنهم “يقوضون جهود السلام” و”يواصلون دعم الإرهاب”. وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية حينها إلى أن السلطة الفلسطينية اتخذت إجراءات “لتدويل نزاعها مع إسرائيل” عبر المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

كما استهدفت الإدارة الأمريكية في يونيو الماضي عقوبات جديدة منظمة فلسطينية رائدة في مجال حقوق الإنسان، هي مؤسسة الضمير، بالإضافة إلى أفراد وخمس جمعيات خيرية أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا، بدعوى “دعم مسلحين فلسطينيين” بما في ذلك حركة “حماس” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”. وزعمت وزارة الخزانة الأمريكية أن مؤسسة الضمير “لطالما دعمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي تابعة لها”.

تاريخياً، أفادت تقارير سابقة لصحيفة “واشنطن بوست” بأن إدارة ترامب أوقفت جميع التمويلات المخصصة لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، في أعقاب قرار تجميد شامل للمساعدات الخارجية. وتواجه السلطة الفلسطينية حالياً صعوبات جمة للحفاظ على سيطرتها على مناطق معينة في الضفة الغربية المحتلة، وتسعى للعب دور محوري في حكم قطاع غزة ما بعد الحرب.

صراع الصلاحيات: المحكمة الجنائية الدولية وخصومها

تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بصلاحية قضائية واسعة تشمل جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية، متى ارتكبت على أراضي الدول الأعضاء فيها أو من قبل مواطنيها. إلا أن بعض الدول غير الأعضاء، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل، ترفض الاعتراف بسلطة المحكمة على مواطنيها أو مواطني حلفائها، ما يثير جدلاً مستمراً حول نطاق تطبيق القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *