في خطوة لاقت اهتمامًا واسعًا في أوساط قطاع التشييد والبناء، يشهد سعر الحديد في مصر حالة من الاستقرار الملحوظ، اليوم الأحد، مدعومًا بقرار شركة «حديد عز»، أكبر منتج في السوق، بتثبيت أسعارها لمدة ثلاثة أشهر مقبلة. ويأتي هذا الهدوء بعد فترة من التقلبات التي أثرت على تكاليف المشروعات العقارية والإنشائية على حد سواء.
خطوة استباقية لضبط إيقاع السوق
أعلنت شركة حديد عز عن تثبيت سعر طن حديد التسليح عند 38,200 جنيه، مؤكدة في بيان لعملائها أن هذا القرار يستند إلى متابعة دقيقة لأسعار الخامات العالمية، وعلى رأسها خام الحديد والبليت. هذه الخطوة لا تمثل مجرد تثبيت للأسعار، بل تُقرأ في سياق أوسع باعتبارها رسالة طمأنة للسوق تهدف إلى توفير قدر من اليقين للمطورين والمقاولين، مما قد يشجع على استئناف بعض المشاريع التي تباطأت بفعل التكاليف المرتفعة.
ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور حسن إسماعيل، أن “قرار التثبيت يعكس ثقة كبار المنتجين في استقرار نسبي لتكاليف الإنتاج عالميًا، وفي الوقت نفسه، هو محاولة استباقية لإنعاش الطلب المحلي الذي تأثر سلبًا بالضغوط التضخمية خلال الفترة الماضية”.
خريطة الأسعار في السوق المحلي
وبينما قادت «حديد عز» اتجاه الاستقرار، تباينت أسعار المنتجين الآخرين بشكل طفيف، لتعكس ديناميكية العرض والطلب. يتراوح متوسط سعر الحديد تسليم أرض المصنع بين 36 ألف و39 ألف جنيه، ليصل إلى المستهلك النهائي في نطاق سعري بين 38 ألف و41 ألف جنيه للطن. وفيما يلي نظرة على أسعار أبرز الشركات:
- حديد السويس: 39,000 جنيه للطن.
- حديد بشاي: 41,000 جنيه للطن.
- حديد المراكبي: 41,000 جنيه للطن.
- حديد العشري: 39,500 جنيه للطن.
على صعيد متصل، حافظ سعر الأسمنت أيضًا على استقراره، مسجلًا نحو 3,896 جنيهًا للطن، مما يعزز من حالة الهدوء التي تخيم على سوق مواد البناء بشكل عام.
صادرات الأسمنت.. مؤشر على قوة الصناعة
لا يقتصر المشهد الإيجابي على السوق المحلي، بل يمتد إلى الأداء القوي لصادرات قطاع مواد البناء. فقد أظهرت بيانات المجلس التصديري لمواد البناء نموًا لافتًا في صادرات الأسمنت المصري، التي ارتفعت من 465 مليون دولار في 2021 إلى ما يقارب 980 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024. هذا النمو، الذي وصل إلى 95 دولة حول العالم، يؤكد القدرة التنافسية للمنتج المصري، خاصة في الأسواق الأفريقية التي تصدرت قائمة المستوردين.
في المحصلة، يمثل استقرار سعر الحديد محليًا، مقترنًا بالنمو القوي للصادرات، مؤشرًا مزدوجًا على تعافي القطاع. فبينما يوفر الاستقرار المحلي بيئة مواتية للاستثمار العقاري، يعكس الأداء التصديري قدرة الصناعة المصرية على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مما يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي المستدام.
