شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الاستقرار النسبي مع بداية تعاملات الأحد، حيث حافظت الأسعار على مستوياتها المسجلة في ختام الأسبوع. يأتي هذا الهدوء المحلي في وقت يواصل فيه سعر الذهب العالمي مساره الصعودي، مدفوعًا بحالة من الضبابية الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة، مما يطرح تساؤلات حول اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
في السوق المصرية، استقر سعر جرام الذهب من عيار 21، الأكثر تداولًا، عند مستوى 5345 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 6108 جنيهات، وذلك دون احتساب المصنعية والضريبة. ويعكس هذا الثبات حالة من الترقب الحذر لدى المستثمرين المحليين، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن العوامل العالمية المؤثرة، وعلى رأسها سعر صرف الدولار.
ضغوط عالمية تدعم المعدن الأصفر
على الصعيد العالمي، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. فقد وجد المعدن الأصفر دعمًا قويًا من تضافر عدة عوامل، أبرزها ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية واستمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي. هذه الأجواء غذّت المخاوف من تباطؤ اقتصادي، ودفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وهو ما يفسر إغلاق العقود الآجلة للذهب عند مستوى 4009 دولارات للأونصة.
ويُرجع محللون هذا الصعود إلى تراجع مؤشر الدولار، الذي يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بالإضافة إلى تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل بنسبة تتجاوز 70%. تأتي هذه التوقعات في أعقاب صدور بيانات كشفت عن هبوط ثقة المستهلك لأدنى مستوياتها وارتفاع معدلات تسريح العمال لمستويات لم تشهدها البلاد منذ 20 عامًا.
توقعات بوصول الأونصة إلى 5000 دولار
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، حسن عبد الله، في حديثه لـ”نيل نيوز”، أن “ما نشهده حاليًا ليس مجرد ارتفاع مؤقت، بل هو إعادة تموضع استراتيجي للمستثمرين العالميين”. ويضيف: “غياب البيانات الحكومية الرسمية بسبب الإغلاق يفاقم حالة عدم اليقين، مما يجعل الذهب الخيار الأكثر جاذبية للتحوط ضد المخاطر”. وتدعم هذه الرؤية تقارير دولية، مثل تقرير مجلس الذهب العالمي، الذي أظهر تدفقات استثمارية بلغت 55 طنًا إلى صناديق الذهب المتداولة في أكتوبر الماضي، مما يؤكد عودة الطلب الاستثماري بقوة.
وتذهب التوقعات إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تتوقع بنوك استثمارية كبرى مثل “بنك أوف أمريكا” أن يصل سعر الأونصة إلى 5000 دولار. ويرى مراقبون أن استقرار السعر حاليًا فوق حاجز 4000 دولار يمثل مرحلة تجميع قوى تمهيدًا لانطلاقة صعودية جديدة، خاصة مع استمرار الجمود السياسي في واشنطن وغياب أي محفزات قوية في أسواق الأسهم.
خلاصة المشهد وتأثيره المستقبلي
في المحصلة، يقف سوق الذهب المحلي على أرضية هادئة لكنها قد تكون مؤقتة، فهو يظل مرتبطًا بشكل وثيق بالتحركات العالمية. وبينما يوفر الاستقرار الحالي فرصة للمشترين المحليين، فإن الاتجاه العام للمعدن النفيس يبدو صعوديًا بوضوح على المدى المتوسط، مرهونًا بتطورات الأزمة الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة التي تظل المحرك الرئيسي للأسواق في الوقت الراهن.
