تأجيل نتنياهو لبيان “إعفاء التجنيد” يشعل أزمة سياسية في إسرائيل
زعيم المعارضة يصف القانون بـ"الاحتيال"، وبينيت يحذر من تداعياته على مستقبل الجنود.

في خطوة عكست عمق الانقسام داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اللحظات الأخيرة بياناً مرتقباً حول قانون إعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية. القرار، الذي برره مكتبه بـ”ضيق الوقت”، لم يكن مجرد تأجيل إداري، بل كان مؤشراً على حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. هذه القضية ليست وليدة اللحظة، بل تمثل صدعاً تاريخياً في بنية المجتمع الإسرائيلي، يعود إلى اتفاق يعود لعقود مضت منح طلاب المدارس الدينية إعفاءات من الخدمة الإلزامية.

مواجهة سياسية حادة
ردود الفعل لم تتأخر. زعيم المعارضة يائير لابيد استغل الموقف فوراً، واصفاً إلغاء البيان بأنه “هروب”. اعتبر لابيد أن نتنياهو يدرك تماماً أن تفاصيل مشروع القانون المقترح لا يمكن الدفاع عنها أمام الرأي العام. التحليل العميق لموقف لابيد يكشف أنه لا يستهدف فقط شخص رئيس الوزراء، بل يسعى لكشف التناقض الجوهري في خطاب الحكومة التي تدعو إلى التضحية الوطنية بينما تسعى لإرضاء شركائها من الأحزاب الدينية المتشددة، الذين يشكلون حجر الزاوية في استقرار ائتلافه الحاكم. اتهامه لنتنياهو بخيانة المقاتلين لم يكن مجرد شعار سياسي، بل هو تعبير عن شعور متزايد بالظلم لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين الذين يتحملون عبء الخدمة العسكرية.
معضلة الخدمة العسكرية
من جهته، قدم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت رؤية أكثر تفصيلاً للمأزق. وصف بينيت مشروع القانون بأنه “اقتراح زائف”، مشيراً إلى أنه نتاج مباشر لابتزاز سياسي تمارسه الأحزاب الدينية التي تهدد بحل الحكومة. لقد وضع بينيت المعادلة بوضوح شديد: إما توسيع قاعدة التجنيد لتشمل الحريديم، أو إجبار جنود الاحتياط الحاليين على خدمة فترات أطول بكثير، وهو ما قد يصل إلى 120 يوماً إضافياً سنوياً. هذا الطرح يحول النقاش من خلاف سياسي إلى قضية وجودية تتعلق بقدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الصمود ومستقبل الأسر الشابة. إن التحذير من تدمير المستقبل المهني والعائلي للجنود يعكس الأثر الاجتماعي العميق الذي تخلفه هذه السياسات، وهو ما أكدته دراسات عديدة حول تأثير الخدمة العسكرية على المجتمع الإسرائيلي.
يأتي هذا السجال في توقيت حرج للغاية. فمع استمرار العمليات العسكرية، تزداد حاجة الجيش الإسرائيلي إلى القوى البشرية، مما يجعل قضية الإعفاء أكثر حساسية من أي وقت مضى. قرار نتنياهو بالتأجيل ليس سوى محاولة لكسب الوقت في مواجهة معضلة تبدو بلا حلول سهلة، حيث يوازن بين الحفاظ على ائتلافه الحكومي الهش والاستجابة للضغوط الشعبية والعسكرية المتصاعدة. هذا التأجيل يوضح أن القضية ليست مجرد قانون، بل هي اختبار حقيقي لمدى تماسك العقد الاجتماعي في إسرائيل.









