بعد سنوات العزلة.. مصرف سورية المركزي ينضم لمنصة المدفوعات العربية

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا، أعلن مصرف سورية المركزي انضمامه رسميًا إلى منصة “بُنى” الإقليمية للمدفوعات، ما يمثل إحدى أبرز الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة لإعادة دمج النظام المالي السوري في محيطه العربي والدولي بعد قطيعة استمرت لسنوات.
تأتي هذه الخطوة، التي وصفها حاكم المصرف عبد القادر الحصرية بـ”المحورية”، لتمنح المؤسسات المالية السورية القدرة على تنفيذ المدفوعات العابرة للحدود بالعملات العربية والدولية بكفاءة وسرعة غير مسبوقة، مع خفض ملحوظ في التكاليف، وهو ما يُتوقع أن ينعكس إيجابًا على الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين والشركات.
كسر جدار العزلة المالية
يُنظر إلى هذا التطور كجزء لا يتجزأ من خطة أوسع لـإصلاح القطاع المالي، تتبناها حكومة الرئيس أحمد الشرع منذ توليها السلطة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتستهدف الخطة إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي، بما يؤهله للتعامل مع المتطلبات الدولية ويعيد بناء الثقة التي تآكلت بفعل الحرب والعقوبات.
لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل سبقتها تمهيدات هامة، كان أبرزها نجاح أحد البنوك السورية في يونيو الماضي بتنفيذ أول تحويل مباشر إلى بنك أوروبي عبر شبكة سويفت العالمية. مثّل هذا التحويل إشارة واضحة على بدء تفكيك جدران العزلة المالية التي فرضت على البلاد منذ عام 2011.
دور محوري لصندوق النقد العربي
تُعد منصة “بُنى”، التي يديرها صندوق النقد العربي من مقره في أبوظبي، مبادرة رائدة لتعزيز التكامل المالي الإقليمي وتسهيل التجارة البينية. وتوفر المنصة بنية تحتية متطورة للمقاصة والتسوية الفورية للمدفوعات بعملات متعددة، مما يجعلها بوابة استراتيجية لسوريا للعودة إلى الأسواق الإقليمية.
وقد مهّد لهذا الانضمام زيارة قام بها وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير المالية إلى أبوظبي، حيث تم بحث سبل التعاون الفني مع الصندوق، والتركيز بشكل خاص على برامج بناء القدرات وتحديث أنظمة الدفع لدى مصرف سورية المركزي، بما يضمن توافقه مع المعايير الدولية الحديثة.









