اقتصاد

بتكوين تكسر الحواجز.. رهانات المليارات تدفعها نحو 140 ألف دولار

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في قفزة مفاجئة هزت أسواق الأصول الرقمية، لم يكتف سعر بتكوين بتحطيم رقمه القياسي السابق، بل فتح شهية المتداولين والمضاربين على مصراعيها، حيث تتجه الأنظار الآن نحو مستوى 140 ألف دولار كهدف محتمل قبل نهاية العام. هذه الموجة الصعودية، التي تبلورت خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم تكن مجرد ارتفاع عابر، بل عكست تحولاً في ديناميكيات السوق وزيادة في الرهانات الجريئة.

تكشف بيانات منصة المشتقات الرقمية “ديربت باي كوين بيس” أن عقود الخيارات قصيرة الأجل لعملة بتكوين، والتي تستحق مع نهاية العام، تشهد تركيزاً غير مسبوق في المراكز المفتوحة حول سعر 140 ألف دولار. وفي المقابل، يسعى المستثمرون الأكثر حذراً إلى التحوط من أي تراجع مفاجئ عبر زيادة الطلب على عقود البيع، في خطوة تعكس حالة الترقب والقلق التي تصاحب القمم التاريخية.

ما وراء موجة الصعود؟

يقول غريغ ماغاديني، مدير قسم المشتقات في “أمبر داتا”، إن السوق تشهد حالياً أكبر حجم اسمي للفائدة المفتوحة في تاريخ عقود بتكوين الآجلة والدائمة. ويضيف: “لقد فاجأت موجة الصعود السوق، ولم نصل بعد إلى القمة، خصوصاً أن العديد من المتداولين راهنوا على هبوط السوق”، مشيراً إلى أن عمليات التصفية التي طالت مراكز البيع ساهمت في تسريع وتيرة الصعود.

تجاوزت العملة المشفرة الأكبر عالمياً حاجز 125 ألف دولار للمرة الأولى بعد منتصف ليل السبت بتوقيت نيويورك، مستغلة ضعف السيولة المعتاد في عطلات نهاية الأسبوع، ما سمح للمضاربين المتفائلين بدفع السعر إلى مستويات غير مسبوقة. وبحلول يوم الإثنين، سجلت بتكوين رقماً قياسياً جديداً عند 126,251 دولاراً، لتتضاعف قيمتها أكثر من مرتين خلال العام الماضي.

محركات السوق.. من صناديق الاستثمار إلى ملاذ آمن

لم يأتِ هذا الصعود من فراغ، فقد تزامن مع بدء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة في الأول من أكتوبر، وهو ما دفع المستثمرين للبحث عن أصول تُعد ملاذاً آمناً بعيداً عن تقلبات الأسواق التقليدية. هذا التوجه انعكس أيضاً على الذهب الذي واصل صعوده القياسي متجاوزاً 3,900 دولار للأونصة.

لكن المحرك الأكبر هذه المرة كان الطلب القوي في السوق الفورية، وتحديداً من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs). فقد ضخ المستثمرون 3.2 مليار دولار في 12 صندوقاً أمريكياً لبتكوين خلال الأسبوع الماضي وحده، في ثاني أكبر تدفق أسبوعي منذ إطلاق هذه الصناديق في 2024. ووصلت الفائدة الاسمية المفتوحة في صندوق “آي شيرز بتكوين ترست” التابع لـ “بلاك روك” إلى مستوى قياسي بلغ 49.8 مليار دولار.

“أكتوبر الأخضر”.. هل يستمر الزخم؟

يُعرف شهر أكتوبر في مجتمع العملات المشفرة بلقب “أبتوبر” (Uptober)، نظراً لأنه كان تاريخياً أفضل شهور العام أداءً لعملة بتكوين، حيث حققت متوسط مكاسب يقارب 22.5% خلال العقد الماضي. ويرى آدم مكارثي، محلل الأبحاث في “كايكو”، أنه “إذا سارت الأمور على ما يرام فيما يتعلق بالتحديثات الاقتصادية، فقد نشهد استمرار الارتفاع حتى نهاية العام”.

في ظل هذا الزخم، لم تكن بتكوين وحدها في المنطقة الخضراء، فقد ارتفعت عملة إيثر، ثاني أكبر الأصول المشفرة، بنحو 5% لتصل إلى 4,700 دولار، مما يشير إلى أن موجة التفاؤل الحالية تمتد لتشمل قطاعات أوسع في سوق العملات المشفرة، التي تترقب ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تقلبات وفرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *