البورصة السعودية تتراجع.. هل هي استراحة محارب أم بداية تصحيح؟

بعد يومين من اللون الأخضر الذي كسا شاشات التداول، أخذت البورصة السعودية قسطاً من الراحة في مستهل تعاملات الثلاثاء، في خطوة بدت طبيعية لجني الأرباح بعد مكاسب متتالية. الأنظار الآن تتجه صوب موسم النتائج الفصلية للشركات، والذي يعتبره المحللون الوقود الحقيقي الذي سيحدد وجهة السوق خلال الفترة المقبلة.
ورغم بداية خجولة على ارتفاع، سرعان ما غيّر المؤشر العام “تاسي” اتجاهه ليتراجع بنسبة 0.5% ويستقر عند 11554 نقطة. المشهد كان متناقضاً بين الأسهم القيادية؛ فبينما صعد عملاقا السوق “أرامكو” و”مصرف الراجحي”، تراجعت أسهم أخرى مؤثرة مثل “البنك الأهلي” و”سابك” و”أكوا باور”، مما يعكس حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين.
ماذا بعد موجة جني الأرباح؟
يرى المحلل المالي ماجد الخالدي أن ما يحدث هو مجرد “محطة لالتقاط الأنفاس”، مؤكداً في تصريحاته أن السوق مهيأة لتجاوز مستوى 11700 نقطة خلال الأسبوع الحالي أو المقبل. ويعلق الخالدي آماله على الإعلانات الإيجابية التي بدأت تظهر من بعض الشركات، والتي قد تكون الشرارة اللازمة لمواصلة الصعود.
ويضيف: “بعد الوصول لهذا المستوى المستهدف، من المتوقع أن نشهد عمليات جني أرباح بسيطة، وسيكون الحكم النهائي لنتائج الشركات القيادية التي ستحدد ما إذا كان هذا الزخم سيستمر أم لا”، في إشارة واضحة إلى أن موسم الإفصاحات هو بوصلة السوق الحقيقية.
نموذج «إكسترا».. إشراقة في قلب التقلبات
وكأنها تقدم دليلاً عملياً على حديث المحللين، أعلنت شركة “المتحدة للإلكترونيات” (إكسترا) عن نتائج فصلية فاقت التوقعات. سجلت الشركة نمواً في أرباحها بنسبة 7% تقريباً في الربع الثالث لتصل إلى 167.2 مليون ريال، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 145.3 مليون ريال. تفاعل سهم إكسترا مع الخبر بقفزة بلغت 3% في التعاملات المبكرة، ليثبت أن الأداء المالي القوي هو الحصان الرابح دائماً.
محمد جلال، الرئيس التنفيذي للشركة، كشف في حوار خاص أن الأرقام تحمل ما هو أعمق، موضحاً أنه باستبعاد بند استثنائي من العام الماضي، فإن نسبة نمو الأرباح الصافية الحقيقية تقفز إلى 19%. وأكد جلال التزام الشركة بسياستها السخية في التوزيعات النقدية، والتي تتراوح بين 70% إلى 80% من الأرباح، وهو ما يمثل رسالة طمأنة للمستثمرين.
وأشار جلال إلى أن برنامج الولاء “جود” أصبح أحد أسرار نجاح الشركة، حيث يضم أكثر من 200 ألف عضو بمعدل تجديد مرتفع، مما يؤكد أن “العميل يشعر بقيمة حقيقية مقابل ما يدفعه”. هذا النجاح يعززه، بحسب الخالدي، استفادة الشركة الذكية من مواسم مثل اليوم الوطني وعودة المدارس لتعزيز مبيعاتها الإلكترونية وتحسين هوامش ربحيتها بشكل ملحوظ.







