عرب وعالم

باكستان تضرب معاقل المسلحين.. رسائل أمنية وسياسية من خيبر بختونخوا

عمليات نوعية في شمال غربي باكستان.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء الخطر المتجدد؟

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في تطور أمني لافت، أعلن الجيش الباكستاني عن نجاحه في تصفية 15 مسلحًا في عمليتين منفصلتين بإقليم خيبر بختونخوا المضطرب. هذا التحرك لا يمثل مجرد رقم في سجل المواجهات، بل يحمل دلالات أعمق حول استراتيجية إسلام آباد الجديدة لمواجهة خطر يتمدد بصمت على حدودها مع أفغانستان.

ضربة استخباراتية

العملية الأولى، التي نُفذت في منطقة كلاجي بمقاطعة ديرا إسماعيل خان، لم تكن مجرد اشتباك عابر. فبحسب بيان الجيش، استندت القوات إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وهو ما يُفسر نجاحها في القضاء على عشرة مسلحين دفعة واحدة. يُرجّح مراقبون أن مثل هذه العمليات النوعية تهدف إلى تفكيك خلايا نشطة قبل أن تتمكن من شن هجمات واسعة، وهي معركة ذكاء قبل أن تكون مواجهة بالسلاح.

تطهير وزيرستان

أما في شمال وزيرستان، المنطقة التي طالما كانت معقلاً تاريخيًا للجماعات المسلحة، فقد تمكنت القوات من تصفية خمسة مسلحين آخرين في منطقة دتا خيل. وتأتي هذه العملية لتؤكد أن جهود “التطهير”، كما يصفها الجيش، مستمرة. إنها مهمة شاقة بالفعل في منطقة ذات تضاريس وعرة وولاءات قبلية معقدة، لكنها ضرورية لمنع عودة المنطقة إلى مربع الفوضى الأول.

ما وراء العمليات؟

لا يمكن فصل هذه التحركات عن السياق الإقليمي الأوسع. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، تشير التقديرات إلى تزايد نشاط جماعات مثل حركة طالبان باكستان (TTP)، التي وجدت في الوضع الجديد ملاذًا آمنًا نسبيًا. يرى محللون أن عمليات شمال غربي باكستان هي رسالة مزدوجة: رسالة ردع للمسلحين على الأرض، ورسالة سياسية غير مباشرة إلى كابول مفادها أن باكستان لن تتهاون مع أي تهديدات عابرة للحدود.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الضربات الأمنية كافية؟ التجربة أثبتت أن الحل العسكري وحده لا يكفي لاجتثاث جذور التطرف. فبينما تستمر عمليات التطهير، تظل الحاجة ملحة لمعالجات اقتصادية واجتماعية تمنع تجنيد المزيد من الشباب في صفوف هذه الجماعات. إنها معادلة صعبة تواجهها إسلام آباد، حيث يتشابك الأمني بالسياسي والاقتصادي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *