بأرقام صادمة.. الزراعة تكشف عن كنوز مخفية في “المخلفات الحيوانية” وتحولها لثروة قومية!

في خطوة تعكس الرؤية الثاقبة للاستفادة القصوى من مواردنا، كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن إنجاز لافت في تحويل ما كان يُنظر إليه كمخلفات إلى ثروة حقيقية. فقد أعلنت الهيئة العامة للخدمات البيطرية، الذراع التنفيذي للوزارة، عن أرقام مثيرة للاهتمام لكميات المنتج النهائي من مساحيق المخلفات الحيوانية الناتجة عن عمليات الذبح خلال شهر أغسطس من العام 2025، لتتجاوز 3063.7 طنًا.
جهود حثيثة لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية
يأتي هذا الإعلان تتويجًا لتوجيهات السيد علاء فاروق، الذي يدعو باستمرار إلى تعظيم الاستفادة من هذه المخلفات بطرق آمنة وصحية، بهدف تحقيق أقصى استفادة اقتصادية ممكنة لمصر. فبدلًا من أن تشكل عبئًا بيئيًا، تتحول هذه المخلفات إلى رافد حيوي يغذي قطاعات صناعية متعددة ويدعم الاقتصاد الوطني.
تفاصيل المنتجات المحولة: أطنان من البروتين والعظام
وفي تصريحات خاصة، أوضح الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الحصاد الشهري لشهر أغسطس لم يقتصر على رقم إجمالي وحسب، بل كشف عن تنوع كبير في المنتجات. فقد شملت الكميات المصنعة 1756.8 طن من مسحوق البروتين، و470.5 طن من مسحوق العظم. ولم تتوقف الإنجازات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل 16.1 طن من مسحوق السمك، بالإضافة إلى 517.4 طن من الجيلاتين، و302.9 طن من أعلاف الحيوانات الأليفة، ما يعكس رؤية شاملة للتحويل الصناعي.
الجلود: ثروة جلدية تنتظر التصنيع
كما لم يغفل التقرير عن الكشف عن حجم الثروة الجلدية الناتجة عن عمليات الذبح في مجازر المحافظات، والتي بلغت إجماليًا حوالي 108.626 جلدًا. تنوعت هذه الجلود لتشمل 47.800 جلد من الأبقار، و19.731 جلدًا من الجاموس، و3257 جلدًا من الجمال. أما عن الأغنام والماعز، فقد سجلت أرقامًا هامة بـ 36.762 جلدًا من الأغنام، و1076 جلدًا من الماعز، وهي أرقام تفتح آفاقًا واسعة للصناعات الجلدية المحلية والدولية.
ضمان الجودة وتعزيز القيمة الاقتصادية
وأشار رئيس الهيئة إلى الأهمية القصوى لمرحلة ضمان الجودة، حيث يتم سحب عينات دورية من المخلفات الحيوانية المخصصة للتصنيع والتصدير. يأتي هذا الإجراء لضمان مطابقتها للاشتراطات الصحية والبيطرية والمعايير الدولية لـ سلامة الغذاء. وتولي الهيئة اهتمامًا بالغًا بملف الاستفادة من هذه المخلفات كجزء لا يتجزأ من منظومة متكاملة تهدف إلى الاستخدام الآمن بيئيًا وتعزيز القيمة الاقتصادية، مؤكدًا أن مساحيق البروتين والعظام تُعد مكونات أساسية في تركيب الأعلاف المركزة، وتوفر مصدرًا غنيًا بالبروتين الحيواني لـ تغذية الحيوانات الأليفة والأسماك والدواجن.
مستقبل مشرق: تطوير المجازر لدعم الاقتصاد الوطني
وفي إطار استراتيجية شاملة، أكد الدكتور الأقنص على استمرار العمل الدؤوب في تطوير المجازر على مستوى الجمهورية. تأتي هذه الخطة الطموحة بالتعاون الكامل بين وزارة الزراعة ووزارة التنمية المحلية والجهات المعنية، بهدف رفع كفاءة المجازر الحكومية وتحسين سلاسل الإمداد الحيواني. وشدد على الالتزام بتطبيق أعلى معايير الصحة العامة و سلامة الغذاء، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بقطاع الثروة الحيوانية ودعم الاقتصاد الوطني بكل قوة.









