انهيار رملي يقتل شخصين أثناء التنقيب عن الآثار في الصف
النيابة العامة تباشر التحقيقات في واقعة تكشف مخاطر حلم الثراء السريع والبحث عن الكنوز المدفونة بالجيزة

لقي شخصان مصرعهما تحت أنقاض حفرة انهارت عليهما أثناء محاولتهما التنقيب عن الآثار خلسة بقرية الديسمي في مركز الصف. وتفتح الواقعة المأساوية مجددًا ملف هوس البحث عن الكنوز المدفونة، الذي غالبًا ما ينتهي بفصول دامية نتيجة غياب أبسط معايير الأمان في عمليات الحفر العشوائي.
تفاصيل البلاغ والتحرك الأمني
بدأت تفاصيل الحادث بتلقي اللواء علاء فتحي، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، إشارة من إدارة شرطة النجدة عبر العميد محمد الصغير، رئيس قطاع الجنوب. أفاد البلاغ بوقوع انهيار رملي ووجود متوفيين بقرية الديسمي، وهي منطقة معروفة بتاريخها القديم، مما يجعلها مطمعًا للباحثين عن الثراء السريع.
على الفور، تحركت قوة أمنية من مباحث الجيزة إلى موقع البلاغ، بالتنسيق مع فرق الإنقاذ البري التابعة للحماية المدنية. وعملت الفرق المتخصصة بجهد لانتشال الجثتين من تحت كميات الرمال الهائلة التي أطبقت على الحفرة بشكل مفاجئ، مما لم يترك للضحيتين أي فرصة للنجاة.
الكشف عن مأساة تحت الأرض
كشفت المعاينة الأولية لموقع الحادث أن الضحيتين كانتا تقومان بأعمال الحفر خلسة داخل حفرة عميقة وغير مؤمنة، بحثًا عن قطع أثرية. ويبدو أن طبيعة التربة الرملية الهشة، بالإضافة إلى عمق الحفر، أديا إلى الانهيار الكارثي الذي أودى بحياتهما في الحال، محولاً حلمهما بالثراء إلى كابوس مميت.
تعكس هذه الحادثة نمطًا متكررًا في العديد من القرى المصرية ذات العمق التاريخي، حيث يغذي الوهم بوجود الكنوز المدفونة تجارة غير مشروعة وممارسات خطرة. ويستغل سماسرة الآثار حاجة البعض للمال، فيدفعونهم إلى مغامرات غير محسوبة تنتهك القانون وتعرض حياتهم لخطر محقق.
إجراءات النيابة والتحقيقات
تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، حيث أمرت بالتحفظ على الجثتين تحت تصرفها، وكلفت الطب الشرعي بإعداد تقرير مفصل حول سبب الوفاة. كما عثرت قوات الشرطة في موقع الحادث على أدوات الحفر البدائية التي كان يستخدمها المتوفيان، وتم التحفظ عليها كأحراز في القضية.
وكلف مدير أمن الجيزة المباحث الجنائية بسرعة إنهاء التحريات حول الواقعة للوقوف على كافة ملابساتها، وتحديد ما إذا كان هناك شركاء آخرون متورطون في عملية التنقيب عن الآثار. وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، والتي تندرج تحت طائلة قانون حماية الآثار الذي يجرم مثل هذه الأفعال بعقوبات مشددة.









