اقتصاد

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تفتح أبوابها للاستثمارات التركية.. تفاصيل جولة وليد جمال الدين في إسطنبول

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة تعكس السعي الحثيث لتعميق الشراكات الدولية، أنهى وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، رحلة عمل مكثفة إلى تركيا. هذه الجولة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت بمثابة جسر جديد يُبنى لتدفق الاستثمارات التركية إلى قلب مصر الاقتصادي النابض.

من ميناء أمبارلي.. بوابة تركيا البحرية

كانت المحطة الأولى في اليوم الأخير من الجولة هي ميناء أمبارلي، عملاق الموانئ التركية المطل على بحر مرمرة. هناك، وقف جمال الدين على أرض الواقع ليتفقد بنفسه الإمكانيات التشغيلية الهائلة لهذا الصرح الذي يُعد أكبر محطة لتداول الحاويات في تركيا، حيث تعامل مع ما يقارب 3.2 مليون حاوية خلال عام 2024. هذه الزيارة لم تكن مجرد تفقد، بل كانت رسالة واضحة حول رؤية المنطقة الاقتصادية لتكامل موانئها مع المناطق الصناعية المحيطة بها.

وأكد رئيس الهيئة، بحضور رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في إسطنبول، أن هذا التكامل هو حجر الزاوية في تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى منصة إقليمية محورية للتجارة والخدمات اللوجستية. وأشار إلى أن بناء شراكات مع الموانئ التركية الكبرى مثل أمبارلي يفتح أبوابًا لا حصر لها أمام حركة التجارة المصرية نحو إفريقيا والأسواق العالمية، مستفيدين من الخبرات التركية المتقدمة في الإدارة المينائية.

جولة في قلب الصناعة التركية.. فرص واعدة وشراكات مرتقبة

لم تقتصر الجولة على الموانئ واللوجستيات، بل امتدت لتلامس عصب الصناعة التركية، حيث زار وفد الهيئة شركتين رائدتين في مجالين مختلفين، في استكشاف دقيق لفرص نقل التكنولوجيا وجذب استثمارات نوعية.

دوياَر فانا: استهداف الصناعات الهندسية والمعدنية

في مقر شركة “دوياَر فانا” (Duyar Vana)، المتخصصة في أنظمة الإطفاء المتقدمة وحلول التكييف وصب المعادن، تجول وليد جمال الدين بين خطوط الإنتاج والمسبك الخاص بالشركة. اطلع عن كثب على التقنيات الحديثة التي تضع الشركة في مصاف الرواد عالميًا، وعقب الجولة، تحول المشهد إلى اجتماع عمل تم خلاله استعراض آفاق التعاون الاقتصادي، حيث أكد جمال الدين أن الصناعات الهندسية والمعدنية تأتي على رأس أولويات المنطقة لدورها الحيوي في دعم سلاسل الإمداد المحلية.

برو لاب: نحو مركز إقليمي لصناعة الأحذية

ومن الصناعات الثقيلة إلى صناعة السلع الاستهلاكية، كانت الزيارة التالية إلى شركة “برو لاب” (Pro Lab) المتخصصة في تصنيع الأحذية الرياضية. هنا، لم يكن الهدف فقط هو الاطلاع على خطوط الإنتاج، بل مناقشة خطط الشركة المستقبلية في مصر، خاصة مع قرب افتتاح مصنعها الجديد في منطقة الروبيكي. تطرق النقاش إلى كيفية تحويل المنطقة الاقتصادية إلى مركز لجذب موردي الخامات لهذه الصناعة، مع التركيز على منطقة القنطرة غرب الصناعية كبيئة مثالية لاحتضان صناعات النسيج والملابس الجاهزة.

حصاد الجولة: عقد بـ 40 مليون دولار ورؤية للمستقبل

لم تكن هذه الجولة مجرد لقاءات وزيارات، بل كانت رحلة عمل مركزة امتدت لأربعة أيام، وشهدت اجتماعات مكثفة مع اتحادات صناعية تركية كبرى ولقاءات ثنائية مع شركات عملاقة. وتُوجت هذه الجهود بتوقيع عقد ملموس مع شركة “هايبر بلاستيك” (HIPER Plastic) لإقامة مشروع في منطقة القنطرة غرب الصناعية باستثمارات تبلغ 40 مليون دولار، متخصص في تدوير البلاستيك وإنتاج مركبات بوليمرية متقدمة، ليؤكد أن جسور التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا تُبنى على أساس من الفرص الحقيقية والمصالح المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *