“المغرب يعزز جاذبية سوق المال بقانون إدارة الأصول الجديد”
"قانون إدارة الأصول المغربي الجديد: دفعة قوية للاستثمارات وصناديق ETF"

“
في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز مكانته المالية، اعتمد المغرب قانونًا جديدًا لدعم قطاع إدارة الأصول، الذي تُقدر قيمته بنحو 85 مليار دولار. هذا القانون يفتح الباب أمام إنشاء أنواع مبتكرة من صناديق الاستثمار، تشمل الصناديق المتداولة في البورصة (ETF)، وتلك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى صناديق مقومة بالعملات الأجنبية.
n
أقر البرلمان المغربي أمس الثلاثاء مشروع القانون المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة. وتسعى المملكة من خلال هذه المقتضيات الجديدة إلى زيادة جاذبية الأسواق المالية المغربية للمستثمرين الأجانب، وتمكين بورصة الدار البيضاء من لعب دور محوري أكبر في تمويل الاقتصاد الوطني.
n
تعتبر موافقة البرلمان نهائية على هذا القانون الذي طال انتظاره من قبل القطاع لسنوات طويلة. ومن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية قبل نهاية العام الجاري، مما يمهد لمرحلة جديدة من التطور المالي.
n
دفعة قوية لقطاع إدارة الأصول
n
مصطفى حساني، رئيس الجمعية المغربية لشركات التدبير وصناديق الاستثمار “ASFIM”، أكد أن “القانون الجديد سيُحدث تغييرات جوهرية من شأنها إعادة هيكلة قطاع إدارة الأصول وتعزيز جاذبية الاستثمارات المالية“. هذا التحديث يعكس رؤية المغرب نحو سوق مالي أكثر ديناميكية وتنافسية.
n
بموجب القانون، سيتم استحداث صناديق موجهة للمستثمرين المؤهلين، تخضع لقواعد تسيير مبسطة، مما يسهل عليهم الوصول إلى فرص استثمارية متنوعة. كما سيتم توسيع نطاق الاستثمار ليشمل المنتجات المشتقة مثل عقود السوق الآجل، وصناديق الاستثمار العقاري، في توجه يهدف لمواكبة احتياجات المستثمرين المتطورة.
n
هذه التوسعات تأتي مع تقوية إشراف الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC) وآليات إدارة المخاطر والسيولة، لضمان بيئة استثمارية آمنة وفعالة. وأوضح حساني لـ”الشرق” أن القانون يستحدث فئات جديدة من صناديق الاستثمار، منها الصناديق ذات الأقسام التي تتيح للمستثمرين مرونة تغيير تركيبة محافظهم بتكلفة أقل.
n
نمو متواصل وأهداف طموحة
n
شهد قطاع إدارة الأصول في المغرب نموًا مستمرًا، حيث بلغ 791 مليار درهم (85 مليار دولار) حتى 10 أكتوبر الجاري، مقارنة بـ 653 مليار درهم نهاية العام الماضي. هذا النمو يعادل أكثر من ضعف ما كان عليه القطاع قبل عقد من الزمن، ويشكل 42% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لبيانات الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
n
إلا أن محفظة استثمارات القطاع لا تزال تتركز بشكل كبير على القيم غير المدرجة في بورصة الدار البيضاء، والتي تضم سندات الدين الصادرة أو المضمونة من الدولة وسندات الدين الخاص، وتستحوذ على نحو 80% من إجمالي الاستثمارات. هذا التركيز يبرز الحاجة إلى تنويع مصادر الاستثمار وتعميق السوق.
n
وفيما يتعلق بانعكاسات هذا الإطار القانوني الجديد، يرى حساني أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورًا في عمل الشركات، التي ستكون مطالبة بتطوير خبراتها في مجالات حديثة مثل الإدارة البديلة، وهيكلة الصناديق، والمنتجات المؤشرة، والتدبير المتعدد الأصول، والرقمنة، مما يعكس تحولاً نوعياً في متطلبات السوق.
n
يتوقع أن يؤدي هذا التوسع في العرض إلى نمو ملحوظ في الأصول المدارة، بفضل قدرة صناديق الاستثمار الجديدة على جذب كل من الاستثمار المحلي والأجنبي معًا. هذه الدينامية ستُحدث أثرًا هيكليًا على سوق الاستثمارات المالية، عبر تنويع المنتجات المالية، ما سيعزز عمق السوق ويحسن سيولته بشكل فعال.
n
صناديق ETF: بوابة للعالمية
n
بلغ العدد الإجمالي لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة النشطة 606 صناديق حتى أكتوبر الجاري، لكن مساهمة الأفراد لا تزال محدودة، حيث لا تتجاوز نسبتهم 7% من مجموع الأصول. يتوقع أن يرفع القانون الجديد نسبة المستثمرين الأجانب وأيضًا المستثمرين الأفراد، مما يعكس جهود المغرب لتعزيز الشمول المالي.
n
من شأن القانون الجديد أن يوسع قاعدة استثمار الصناديق في الأسهم التي لم تتجاوز 107 مليارات درهم بنهاية مايو الماضي. ورغم ذلك، تعتبر هذه الصناديق أول المكتتبين في الطروحات الأولية، وفقًا لمعطيات وزارة الاقتصاد والمالية، مما يؤكد دورها الحيوي في دعم الشركات.
n
إدماج صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) في بورصة الدار البيضاء يُتوقع أن يكون له تأثير كبير على سوق الأسهم. حيث أشار رئيس الجمعية المغربية لشركات التدبير وصناديق الاستثمار إلى أن “هذه الخطوة من شأنها إحداث فئة أصول جديدة تنعش نشاط السوق وتجذب رؤوس أموال إضافية”.
n
وأضاف حساني أن “هذه الصناديق ستوفر سيولة أكبر على محافظ استثمارية متنوعة، كما ستُسهم في توسيع قنوات الاستثمار أمام الأفراد والمؤسسات، مما قد يؤدي إلى زيادة ملموسة في أحجام التداول داخل البورصة”. هذا يعزز كفاءة السوق وشفافيته.
n
يُنظر إلى صناديق الاستثمار المتداولة أيضًا كأداة استراتيجية لزيادة انفتاح السوق المالية المغربية عالميًا، إذ تتيح إمكانية إحداث مؤشرات قطاعية يعتمدها مديرو الأصول. وأوضح حساني أن صناديق الاستثمار المقومة بالعملات الأجنبية ستسهل ولوج المستثمرين الدوليين، مما يجعل المغرب وجهة استثمارية أكثر جاذبية.
n
واعتبر حساني أن هذه الخطوة تشكل “رافعة حقيقية لإعادة تموقع السوق المالية المغربية على المستوى الدولي ومنحها رؤية أوسع”، مؤكدًا على طموح المغرب ليصبح مركزًا ماليًا إقليميًا ودوليًا، من خلال تحديث بنيته التشريعية والمالية. للمزيد حول الأسواق المالية.
“









