الأخبار

المتحف المصري الكبير يغلق أبوابه استعدادًا للافتتاح التاريخي

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

بدأ العد التنازلي للحدث الذي طال انتظاره، حيث تضع مصر اللمسات الأخيرة على افتتاح المتحف المصري الكبير، الصرح الثقافي الذي يُنتظر أن يعيد تعريف تجربة زيارة الآثار المصرية. ومع اقتراب الموعد المحدد في الأول من نوفمبر، يدخل المشروع مرحلته النهائية بإغلاق أبوابه مؤقتًا أمام الزوار.

اعتبارًا من الغد وحتى الرابع من نوفمبر، سيتوقف استقبال الجمهور، لتُسدل بذلك الستارة على فترة التشغيل التجريبي التي امتدت لعام كامل. كانت هذه الفترة بمثابة بروفة حية لاختبار جاهزية المنظومة بأكملها، حيث أتاحت للزوار فرصة استكشاف 12 قاعة أثرية، إلى جانب البهو العظيم الذي يستقر فيه تمثال رمسيس الثاني والدرج العظيم الذي يأخذ الزائر في رحلة عبر الحقب التاريخية.

مفاجأة مصر للعالم

حرصت إدارة المتحف على إبقاء جوهرة التاج، قاعة الملك توت عنخ آمون، طي الكتمان خلال فترة التشغيل التجريبي، لتكون المفاجأة الكبرى التي تقدمها مصر للعالم في حفل الافتتاح الرسمي. فلأول مرة في التاريخ، سيتم عرض المجموعة الكاملة لكنوز الفرعون الذهبي، والتي يبلغ عددها حوالي 5398 قطعة أثرية، في مكان واحد.

تضم القاعة، التي تعد الأكبر في المتحف، جميع كنوز الشاب الذهبي التي عُثر عليها في مقبرته الشهيرة عام 1922. ولتعزيز التجربة، تم تجهيز القاعة بأحدث وسائل العرض المتحفي التي تخدم السيناريو المصمم بعناية، مما يعد الزوار برحلة غير مسبوقة. ومن المقرر أن تستقبل القاعة خلال الأيام القادمة آخر القطع المتبقية في المتحف المصري بالتحرير، وعلى رأسها القناع الذهبي الشهير وتابوتين ملكيين.

كنوز أخرى ترى النور

لن يقتصر الافتتاح على كنوز توت عنخ آمون فحسب، بل سيتمكن الزوار أيضًا من مشاهدة قاعة الملك خوفو التي تحتضن مراكب الشمس المهيبة، بالإضافة إلى الكشف عن أربعة كهوف تقع أسفل قاعات العرض الرئيسية، وهي: «كاهنات حتحور – وادي الملوك – دير المدينة – المدن الغارقة»، والتي ستكون متاحة للجمهور للمرة الأولى مع الافتتاح الرسمي.

حدث على خريطة العالم

تجري الاستعدادات على قدم وساق للاحتفالية العالمية الضخمة، حيث تتضافر جهود عدة وزارات وهيئات حكومية لضمان خروج الحدث في صورة تليق بعظمة الحضارة الفرعونية. وقد وجهت مصر دعوات رسمية لعدد من قادة العالم لحضور الحفل، الذي يترقبه بشغف عشاق التاريخ والمهتمون بـعلم المصريات حول العالم.

يمثل هذا الافتتاح تتويجًا لرحلة طويلة بدأت بوضع حجر الأساس عام 2002، وشهدت تحديات عديدة على مدى عقدين. فمنذ بدء أعمال البناء في 2005، مرورًا بإنشاء أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط عام 2006، وصولًا إلى الانتهاء من هيكل المبنى العملاق في 2021، أظهر المشروع قدرة على الاستمرارية والتطور ليصبح هيئة اقتصادية مستقلة قادرة على إدارة مواردها.

بمساحة تتجاوز 300 ألف متر مربع، لا يعد المتحف المصري الكبير مجرد مكان لعرض الآثار المصرية، بل هو مؤسسة ثقافية متكاملة. ويضم بين جدرانه قطعًا فريدة تغطي كافة العصور، من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني، مما يجعله نافذة شاملة على تاريخ مصر، ونقطة جذب رئيسية ستسهم في تعزيز قطاع السياحة في مصر لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *