«المالية» تحسم الجدل.. ضوابط جديدة لصرف المقابل النقدي لرصيد إجازات المعلمين
خطوة لضمان حقوق المعلمين.. وزارة المالية توضح آلية صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات وتفرق بين الكادر الخاص وقانون الخدمة المدنية.

في خطوة تهدف إلى توحيد آليات العمل وإنهاء الجدل الدائر في القطاع التعليمي، حسمت وزارة المالية المصرية الضوابط النهائية لصرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية للعاملين بالدولة، مع وضع قواعد واضحة ومحددة تخص المعلمين والإداريين بوزارة التربية والتعليم.
يأتي هذا التوضيح ليضع حداً للاجتهادات والتفسيرات المتباينة التي كانت سائدة في المديريات التعليمية المختلفة، مما يضمن تحقيق العدالة والشفافية في تطبيق اللوائح المالية، ويحفظ في الوقت ذاته حقوق العاملين والموارد المالية للدولة على حد سواء.
تمييز بين الكادر الخاص والخدمة المدنية
أكدت وزارة المالية في منشورها الرسمي على وجود فارق جوهري في المعاملة بين المعلمين الخاضعين للقانون رقم ١٥٥ لسنة ٢٠٠٧ (الكادر الخاص)، وبين الإداريين الذين يطبق عليهم قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦. هذا التمييز ليس إداريًا فحسب، بل يمتد ليحدد آلية استحقاق المقابل النقدي للإجازات.
فبالنسبة للمعلمين، من درجة “معلم” وحتى “كبير معلمين”، نص قانون الكادر الخاص على ضرورة حصولهم على ثلثي إجازاتهم السنوية على الأقل. وفي حال حالت “حاجة العمل” دون ذلك، فإنهم يستحقون المقابل النقدي عن الثلث المتبقي من الرصيد السنوي، بينما يخضع الثلثان الآخران للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية بشأن شروط الاستحقاق.
رؤية تحليلية للقرار
يرى مراقبون أن هذه الضوابط تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة عمل المعلمين، التي قد تفرض عليهم البقاء في مواقعهم لضمان استمرارية العملية التعليمية، خاصة خلال فترات الامتحانات أو الأنشطة المدرسية المكثفة. وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، الدكتور حسن البنا، لـ”نيل نيوز”: “القرار يوازن بين حق الموظف في التعويض المالي وبين ضرورة ترشيد الإنفاق العام. إنه يغلق بابًا خلفيًا لتراكم مستحقات مالية ضخمة كانت تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة سنويًا”.
أما بالنسبة للإداريين العاملين بوزارة التربية والتعليم، فقد أوضحت “المالية” أنهم يخضعون بشكل كامل لأحكام قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، بما في ذلك الكتاب الدوري رقم ٣٧ لسنة ٢٠٢٠، دون أي استثناءات، مما يوحد القواعد المطبقة عليهم مع باقي العاملين الإداريين في الجهاز الإداري للدولة.
إلزامية التنفيذ وتحذير من المخالفة
لم تكتفِ وزارة المالية بتوضيح القواعد، بل شددت على إلزامية تطبيقها، موجهةً خطابها إلى كافة المسؤولين الماليين بوزارة التربية والتعليم ومديرياتها، بالإضافة إلى المراقبين الماليين ومديري الحسابات. وأكدت الوزارة أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستُعرّض صاحبها للمساءلة التأديبية، في إشارة واضحة على جديتها في ضبط الأداء المالي ومنع أي تجاوزات.
في المحصلة، يمثل هذا القرار خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الإداري والمالي داخل أحد أكبر قطاعات الدولة. فمن خلال وضع قواعد واضحة، تضمن الحكومة حقوق المعلمين والإداريين، وتؤكد في الوقت نفسه على سيادة القانون ومبدأ الحوكمة الرشيدة في إدارة موارد الدولة.









