القاهرة وأثينا.. تفاهمات اقتصادية لتعميق الشراكة الاستراتيجية

على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، عقد وزير المالية المصري أحمد كجوك لقاءً هامًا مع نظيره اليوناني كيرياكوس بيراكاكيس. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول، بل خطوة جديدة لترجمة العلاقات السياسية القوية بين البلدين إلى شراكة اقتصادية أعمق وأكثر تأثيرًا.
رؤية مشتركة لآفاق أوسع
أكد أحمد كجوك خلال اللقاء الذي جرى في واشنطن، على حرص الحكومة المصرية على فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي مع اليونان. يتجاوز هذا الحرص مجرد التنسيق التقليدي، ليشمل تبادلًا معمقًا للخبرات في مجالات حيوية مثل السياسات المالية وتطوير النظم الضريبية والجمركية، وهي إصلاحات تمثل حجر الزاوية في البرنامج الاقتصادي المصري الحالي.
اللقاء يعكس تحركًا مدروسًا من جانب القاهرة لتعزيز محاورها الاقتصادية الدولية، خاصة مع الشركاء الاستراتيجيين في منطقة شرق المتوسط. وتأتي اليونان كحليف رئيسي في هذا السياق، حيث تسعى مصر لرفع حجم التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري ليتناسب مع عمق الروابط التاريخية والعلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
دعوة للاستثمار ودور القطاع الخاص
وجه وزير المالية دعوة واضحة للشركات اليونانية لزيادة مساهماتها في القطاعات الاستراتيجية بالاقتصاد المصري. هذه الدعوة لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى الفرص الواعدة التي توفرها مصر في مجالات متعددة، مستفيدة من حزمة إصلاحات تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتحفيز الاستثمارات وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
في المقابل، شدد كجوك على أن مصر تعمل على تشجيع تواجد الاستثمارات المشتركة المصرية في السوق اليونانية، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة ويحول العلاقة إلى شراكة متكافئة. هذه النقطة تؤكد على نضج الرؤية المصرية التي لم تعد تكتفي باستقبال الاستثمارات، بل تسعى لتصديرها أيضًا ضمن خططها التوسعية.
يبقى القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي المنتظر لهذه الشراكة. وأشار الوزير إلى أن هذا القطاع قادر على لعب دور محوري ومؤثر في تعميق التعاون الاقتصادي المصري اليوناني، وتحويل التفاهمات الحكومية إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة لتمكين القطاع الخاص ومنحه دورًا أكبر في قيادة النمو الاقتصادي.











