الصين تقيد واردات رقائق Nvidia: سباق تقني وجيوسياسي محتدم

أصدرت هيئة تنظيم الإنترنت الصينية قرارًا مفاجئًا يزيد من حدّة التوتر التكنولوجي مع الولايات المتحدة، حيث ألزمت كبرى شركات التكنولوجيا الصينية، كـعلي بابا وبايت دانس، بوقف شراء رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة Nvidia الأميركية، وإلغاء الطلبات الحالية. قرارٌ يُهدد بإعادة تشكيل المشهد التكنولوجي العالمي.
بدائل محلية
يُعدّ هذا القرار نقطة تحول استراتيجية في مساعي الصين لبناء استقلالية تقنية، حيث تسعى بكين إلى الاعتماد على رقائق محلية الصنع. وتتضمن هذه الاستراتيجية دعم الشركات الصينية المُنتجة للرقائق، وتسريع وتيرة تطوير معدّات التصنيع المحلية، بالإضافة إلى بناء مراكز بيانات تعتمد على هذه الشرائح الوطنية. وتُظهر هذه التحركات تصميم الصين على الحد من اعتمادها على التكنولوجيا الغربية.
وتُبرز خطوات الشركات الصينية، كـعلي بابا التي أبرمت عقدًا مع China Unicom لاستخدام رقائقها الخاصة، التقدم المُحرز في هذا المجال. كما تُظهر جهود Baidu في تدريب نماذجها اللغوية الكبيرة باستخدام رقائقها المحلية، التوجه نحو تقليل الاعتماد على Nvidia.
تُعتبر شركة SMIC، أكبر مُصنّع للرقائق في الصين، قوة دافعة في هذا التحول، حيث تختبر حاليًا آلة صناعة الرقائق بتقنية DUV، سعياً لتقليل الاعتماد على شركة ASML الهولندية. على الرغم من أن النتائج الأولية واعدة، إلا أن الطريق إلى الاعتماد الكامل على الإنتاج المحلي لا يزال طويلًا.
كيف ترد إنفيديا؟
علق الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia على القرار الصيني، معربًا عن خيبة أمله، ولكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة والصين لديهما أجندات أوسع نطاقًا. ومع ذلك، لا تزال شركات صينية كبرى، مثل علي بابا وBaidu، تستخدم رقائق Nvidia في تطوير نماذجها الأكثر تقدمًا، دلالةً على أن رقائق Nvidia لا تزال رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد سبق لـNvidia أن طلبت من بعض مورديها تعليق العمل على رقاقة H20 المخصصة للصين، في مؤشر على تزايد الضغوط والتحديات التي تواجهها الشركة.
هل تنجح رقائق الصين في المنافسة؟
تُعتبر رقاقة Nvidia H20، المسموح بتصديرها إلى الصين، أقل قوة من شرائحها الأخرى، لكنها لا تزال تتفوق على نظيراتها الصينية. مع ذلك، أفادت تقارير أن معالج T-Head من علي بابا يُضاهي أداء H20 في بعض المهام، ما يُشير إلى تطورٍ ملحوظٍ في القدرات المحلية.
ويُظهر اعتماد مركز بيانات China Unicom على رقائق علي بابا، بنسبة 72%، أن الاعتماد على الشرائح المحلية لم يعد مجرد تجربة، بل أصبح واقعًا تشغيليًا واسع النطاق. كما تُظهر قدرات رقاقة Kunlun P800 من Baidu قدرتها على المنافسة مع التقنيات العالمية المتقدمة.
سباق تكنولوجي وجيوسياسي
تسعى الصين، من خلال شركاتها مثل SMIC، إلى زيادة إنتاج الرقائق ثلاث مرات بحلول عام 2026. ويتوقع أن يبدأ الاعتماد على الأدوات الصينية في خطوط الإنتاج التجارية بحلول عام 2027. لكن، يبقى السباق مع شركات عالمية رائدة مثل TSMC مستمرًا، في ظل القيود الأميركية المتزايدة، والقرارات الصينية التي تهدف إلى تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الغربية.
هذا الصراع ليس اقتصاديًا فحسب، بل هو أيضًا سباق جيوسياسي يتجاوز حدود التجارة، حيث أصبحت الرقائق المتقدمة سلاحًا استراتيجيًا يُعيد تشكيل موازين القوى العالمية.









