السيسي ورئيس كوريا الجنوبية.. شراكة استراتيجية تتجاوز 30 عامًا
في ذكرى مرور 30 عامًا على العلاقات الدبلوماسية، القاهرة وسيول ترسمان ملامح التعاون الاقتصادي والسياسي المستقبلي

في اتصال هاتفي بمناسبة مرور ثلاثين عامًا على العلاقات الدبلوماسية، بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي «لي جاي ميونج» آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية. المكالمة لم تقتصر على التهنئة المتبادلة، بل رسمت ملامح مرحلة مقبلة من التعاون الثنائي بين القاهرة وسيول، تمتد من الملفات الإقليمية الشائكة إلى الاستثمارات التكنولوجية المتقدمة.
الذكرى الثلاثون لإقامة العلاقات لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل شكلت نقطة انطلاق لتقييم ما تم والبناء عليه. الرئيس الكوري الجنوبي أعرب عن تقديره لاستقبال الرئيس السيسي مبعوثه الخاص في سبتمبر الماضي، واصفًا اللقاء بـ”المثمر”، فيما جدد الرئيس السيسي تهنئته لنظيره بمناسبة انتخابه في يونيو الماضي، مؤكدًا تطلعه لاستقباله في القاهرة قريبًا، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في دفع العلاقات إلى مستوى أكثر عمقًا.
ملفات إقليمية ودور مصري محوري
لم يغب المشهد الدولي عن المباحثات، حيث أكد الرئيسان على أهمية ترسيخ السلام العالمي، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو شبه الجزيرة الكورية. وفي هذا السياق، برز الدور المصري كلاعب أساسي في تحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود التي بذلتها القاهرة وأفضت إلى اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة التنفيذ الكامل لبنوده، وهو ما قوبل بتقدير بالغ من الرئيس الكوري الذي أثنى على دور مصر في تسوية الأزمات.
استثمارات نوعية وتوطين التكنولوجيا
اقتصاديًا، فتح الاتصال الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الكورية إلى مصر. المحادثات لم تكن عامة، بل حددت قطاعات بعينها تمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات، وصناعة السفن والسيارات. الأهم من ذلك هو التركيز على توطين الصناعة داخل مصر، وهو توجه استراتيجي يهدف إلى نقل التكنولوجيا والمعرفة بدلاً من الاكتفاء بالاستيراد.
كما امتد النقاش ليشمل قطاع التعليم، مع بحث آفاق إنشاء جامعة كورية في مصر بالشراكة مع الجانب المصري، وهي خطوة إن تمت، ستعزز من التبادل المعرفي والأكاديمي بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب المصريين.
قوة ناعمة وتعاون ثقافي
عكست المباحثات أيضًا عمق الروابط الثقافية، حيث أشار الرئيس الكوري إلى أن مصر كانت أول دولة تستضيف مركزًا ثقافيًا كوريًا، معلنًا عن خطط لافتتاح مركزين جديدين بالقاهرة. هذا التوسع يعكس نجاح الدبلوماسية الثقافية كجسر للتواصل بين الشعبين، وهو ما يعززه الاهتمام المتبادل الذي ظهر في تهنئة الرئيس الكوري للرئيس السيسي بقرب افتتاح المتحف المصري الكبير.
وفي لفتة إيجابية بعيدًا عن السياسة والاقتصاد، تبادل الرئيسان التهاني بمناسبة تأهل منتخبي البلدين لبطولة كأس العالم 2026، لتكتمل صورة العلاقات المصرية الكورية التي تجمع بين المصالح الاستراتيجية والروابط الإنسانية والثقافية المشتركة.









