الأخبار

السيسي: نخوض حربا لتغيير الواقع ودروس الماضي تحمينا من المصير المجهول

في ذكرى أكتوبر، الرئيس السيسي يكشف عن تحديات اقتصادية مشابهة لما قبل 1973 ويؤكد حتمية القرارات الصعبة لمستقبل مصر

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في خطاب يمزج بين استدعاء الذاكرة الوطنية وتحليل الواقع الراهن، حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من خطورة تجاهل دروس الماضي، مؤكداً أن ما تمر به مصر حالياً من تحديات اقتصادية يشبه إلى حد كبير الأجواء التي سبقت حرب أكتوبر المجيدة. جاء ذلك خلال كلمته بالندوة التثقيفية الـ 42 للقوات المسلحة، حيث قدم رؤية متكاملة للمرحلة الحالية، رابطاً بين التضحيات التاريخية ومتطلبات الحاضر.

استلهام قيادة السادات

أعرب الرئيس السيسي عن تقديره العميق واحترامه البالغ للرئيس الراحل محمد أنور السادات، مشيداً بشجاعته وقراراته الحاسمة في تلك المرحلة التاريخية. هذا الاستدعاء لشخصية السادات لا يأتي من فراغ، بل يمثل إطاراً لفهم القرارات الصعبة التي تتخذها الدولة اليوم، ويضعها في سياق ضرورة تاريخية تتطلب قيادة حاسمة قادرة على اتخاذ خطوات قد لا تحظى بشعبية فورية لكنها ضرورية لضمان مستقبل الوطن.

حرب من نوع آخر

أوضح الرئيس أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية بالسلاح، بل اتخذت أشكالاً متعددة، مشيراً إلى أن ما تشهده مصر اليوم هو شكل آخر من أشكال الحرب، يتمثل في الانتصار على الظروف الصعبة وتغيير الواقع نحو الأفضل. وأكد أن أبناء القوات المسلحة، من ضباط وصف وجنود، قاتلوا لرفع راية مصر، وأن هذا الدور يستمر اليوم في معركة البناء والتنمية، مؤكداً أنه لا يبخل على أي بقعة من أرض الوطن بالاهتمام والرعاية.

الوعي.. خط الدفاع الأول

شدد الرئيس السيسي على أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يكتمل بالعمل الأمني والعسكري فقط، بل يرتكز بشكل أساسي على الوعي. وأكد أن الوعي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع مؤسسات المجتمع، من المدرسة والمسجد والكنيسة إلى الإعلام والأسرة. هذا التأكيد يعكس فهماً عميقاً بأن التحديات المعاصرة، سواء كانت اقتصادية أو فكرية، تتطلب جبهة داخلية متماسكة ومدركة لحقيقة الأوضاع وحجم المخاطر.

تشريح الأزمة الاقتصادية

قدم الرئيس شرحاً مبسطاً و مباشراً للتحدي الاقتصادي، موضحاً أن أي دولة، مثلها مثل أي أسرة، لها دخل ومصروفات. وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن حين تتجاوز المصروفات الدخل، مما يضطر الدولة للاقتراض وتراكم الديون. ولفت إلى أن استمرار دعم بعض السلع، مثل الوقود، عبر الاقتراض كان سيقود البلاد إلى أزمة أكبر، وهو ما صنع فجوة في الموازنة العامة للدولة.

وأكد أن ما تقوم به الدولة من إصلاحات اقتصادية هو الخيار الوحيد المتاح، معترفاً بأن هذه القرارات الصعبة ستسبب بعض المعاناة. هذا الطرح المباشر يهدف إلى بناء جسر من الثقة مع المواطنين، وإشراكهم في فهم الأسباب الحقيقية وراء الإجراءات الاقتصادية، وتأكيد أن القيادة تدرك تماماً صعوبة الواقع اليومي على الشعب المصري.

إرادة شعب ومستقبل وطن

أكد الرئيس السيسي أن تجاوز التحدي الاقتصادي لا ينتهي إلا بإرادة الشعب وجهده المشترك، إلى جانب تخطيط الدولة وتنفيذها. وأشار إلى أن المخاطر التي تستهدف الدولة لم ولن تنتهي، لكن نجاح محاولات الاستهداف أو فشلها يعتمد بشكل كامل على وعي وصمود الشعب. وشدد على أنه لم يخاطر يوماً بالشعب، وأن كل قرار يتم دراسته بعناية فائقة، مؤكداً أن مسيرة الإصلاح والتقدم تتطلب همة لا تلين.

واختتم الرئيس كلمته بالتعبير عن سعادته بذكرى نصر أكتوبر، قائلاً: “سعداء بهذا اليوم الجميل، سعداء بكم، وسعداء بما وفقنا الله إليه في حرب أكتوبر.. بالله تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *