الأخبار

السيسي في عامه الـ71: مسيرة رجل الدولة من الانضباط العسكري إلى تحديات الحكم

في ذكرى ميلاده.. قراءة في مسار السيسي الذي قاد مصر في مرحلة تاريخية معقدة.

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

مع إطفاء الرئيس عبد الفتاح السيسي شمعته الـ71 اليوم، لا تبدو المناسبة مجرد ذكرى ميلاد شخصية، بل محطة للتأمل في مسيرة رجل انتقل من عمق المؤسسة العسكرية إلى قمة السلطة في لحظة فارقة من تاريخ مصر. إنها قصة تحمل في طياتها الكثير من دلالات التحول الذي شهدته البلاد خلال العقد الماضي.

نشأة عسكرية

وُلد السيسي في حي الجمالية بالقاهرة عام 1954، وهو المكان الذي يجمع بين أصالة التاريخ المصري وبساطة الحياة الشعبية. لكن مساره التعليمي رسم له طريقًا مختلفًا، بدءًا من الثانوية الجوية وصولًا إلى تخرجه في الكلية الحربية عام 1977. لم تكن مسيرته مجرد ترقٍ في الرتب، بل كانت رحلة أكاديمية وعملياتية صقلت رؤيته، حيث حصل على زمالات من كليات حرب عليا في بريطانيا والولايات المتحدة، وهو ما منحه فهمًا عميقًا للاستراتيجيات الدولية.

صعود هادئ

قبل أن يصبح وجهًا معروفًا للمصريين، بنى السيسي سيرته المهنية بصمت وانضباط. تولى مناصب قيادية حساسة، أبرزها إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع. يُرجّح مراقبون أن هذه الفترة تحديدًا منحته رؤية بانورامية للمشهد الأمني والسياسي في مصر والمنطقة، وهو ما يفسر لاحقًا تركيزه الشديد على ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. كان رجلاً يعمل في الظل، يجمع المعلومات ويحللها، بعيدًا عن الأضواء.

لحظة فارقة

جاءت اللحظة التي غيرت كل شيء في صيف 2013. في خضم اضطرابات سياسية حادة، وجد وزير الدفاع آنذاك نفسه في قلب المعادلة. لم يكن قراره بالانحياز لما وصفه بـ”الإرادة الشعبية” مجرد خطوة سياسية، بل كان، بحسب محللين، انعكاسًا لعقيدة المؤسسة العسكرية التي ترى في نفسها حامية للدولة المصرية. هذه الخطوة، بكل ما أحاط بها من جدل، دفعت به إلى واجهة المشهد، ليتحول من قائد عسكري إلى مرشح رئاسي.

تحديات الحكم

منذ توليه الرئاسة في 2014، واجه عبد الفتاح السيسي تركة ثقيلة من التحديات الأمنية والاقتصادية. تبنى الرجل أجندة ترتكز على محورين رئيسيين: استعادة الاستقرار الأمني، وإطلاق مشروعات قومية كبرى تهدف إلى تحديث البنية التحتية. يرى مؤيدوه أن هذه السياسات كانت ضرورية لإنقاذ الدولة، بينما يرى منتقدون أنها جاءت بتكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة. فوزه في انتخابات 2018 ثم في الاستحقاق الرئاسي الأخير، يعكس قاعدة شعبية ما زالت تراهن على مشروعه لاستكمال “بناء الجمهورية الجديدة”.

على الصعيد الدبلوماسي، تعكس قائمة الأوسمة الطويلة التي حصل عليها، من قلادة الملك عبد العزيز إلى وسام جوقة الشرف الفرنسي، جهودًا حثيثة لإعادة تموضع مصر على الساحة الدولية كلاعب محوري في الشرق الأوسط وأفريقيا. ففي النهاية، السياسة الخارجية هي امتداد للرؤية الداخلية.

في عامه الـ71، يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة سفينة مصر وسط أمواج إقليمية ودولية عاتية. تبقى التحديات الاقتصادية هي الأبرز على طاولته، لكن مسيرته تُظهر أنه رجل يراهن على الوقت والمشروعات طويلة الأمد، وهي رؤية ستظل محل نقاش وتقييم لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *