السوق المالية السعودية تطلق أول منصة إلكترونية للسندات المحلية
في خطوة استراتيجية لتعزيز سوق الدخل الثابت وجذب الاستثمارات الأجنبية، تريدويب تطلق منصة تداول إلكترونية للسندات بالتعاون مع بنوك عالمية.

في خطوة استراتيجية لتعزيز سوق الدخل الثابت، أطلقت شركة “تريدويب ماركتس” أول منصة تداول إلكترونية منظمة للسندات المحلية في المملكة العربية السعودية. تسعى المنصة الجديدة إلى توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين العالميين، وتأتي في سياق جهود المملكة لتطوير أسواقها المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وشهدت المنصة تنفيذ أولى معاملاتها بنجاح بمشاركة مؤسسات مالية عالمية كبرى، حيث أفادت “تريدويب” في بيان أن كلاً من “بلاك روك”، و”غولدمان ساكس غروب”، و”بي إن بي باريبا” كانوا من بين المساهمين في إتمام الصفقات الأولى، مما يمنح انطلاقة المنصة زخماً وثقة دولية منذ اليوم الأول.
حصلت هذه السوق الجديدة على ترخيص من هيئة السوق المالية السعودية، لتكون بوابة منظمة لتداول الصكوك الإسلامية والسندات المقومة بالريال. ويمثل هذا الترخيص إطاراً تنظيمياً يهدف إلى تمهيد الطريق لمشاركة دولية أوسع في السوق المالية السعودية، مع ضمان الشفافية والكفاءة.
أبعاد استراتيجية لتعميق السوق
يأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه السعودية بشكل حثيث على إصلاح وتطوير أسواق رأس المال المرتبطة بالديون، بهدف تحويل السندات المحلية إلى مصدر رئيسي لتمويل مشاريعها الضخمة ضمن خطة التنويع الاقتصادي. وتضع هذه الخطوة المملكة في منافسة مباشرة مع مراكز مالية إقليمية وعالمية مثل دبي ولندن لاستقطاب رؤوس الأموال.
وتتزامن هذه الخطوة مع توجهات تنظيمية أوسع، حيث تدرس هيئة السوق المالية إلغاء قيود أخرى لتعزيز التدفقات إلى سوق الأسهم، وقد تسمح قريباً للأجانب بتملك حصص أغلبية في الشركات المدرجة، مما يعكس رغبة واضحة في زيادة الانفتاح على المستثمرين الدوليين.
مواجهة تحديات السيولة والتمويل
أصبحت الحاجة إلى تدفقات مالية أجنبية أكثر إلحاحاً خلال العام الماضي، في ظل ارتفاع مستويات الإنفاق العام وتراجع عائدات النفط، وهو ما أدى إلى تفاقم عجز الميزانية الحكومية. وتوفر منصة تداول إلكترونية كهذه قناة جديدة ومستقرة لجذب السيولة التي تحتاجها البلاد لتمويل خططها الطموحة.
على الصعيد المحلي، تواجه البنوك خطر تباطؤ نمو الإقراض وسط شح السيولة، مما يعزز من أهمية أسواق الدين والدخل الثابت كبديل حيوي للشركات والجهات التي تسعى إلى تمويل مشاريع التوسع داخل المملكة، بعيداً عن الاعتماد الكلي على التمويل البنكي التقليدي.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية بعد وضع السعودية على قائمة المراقبة تمهيداً لإدراجها المحتمل ضمن مؤشر جي بي مورغان لسندات الأسواق الناشئة. وقد وصفت المؤسسة المالية العالمية هذه الخطوات بـ”الإصلاحات الاستباقية للسوق”، مقدرة أن الإدراج قد يجذب تدفقات أجنبية أولية تصل إلى 5 مليارات دولار.
يُذكر أن شركة “تريدويب” مملوكة بالأغلبية لـ”ريفينيتيف”، التي استحوذت عليها “مجموعة بورصة لندن” في عام 2021. وتتنافس “بلومبرغ إل بي”، الشركة الأم لوكالة “بلومبرغ نيوز”، مع كل من “تريدويب” و”ريفينيتيف” في تقديم الخدمات المالية والبيانات للسوق العالمي.










