السودان بين وعود السياسة وواقع الميدان.. هل تتغير قواعد اللعبة؟
مستشار لترامب يصفها بـ«الأزمة الأصعب».. والجيش السوداني يحقق تقدمًا حذرًا في كردفان.

في توقيت لافت، ومع استمرار انحسار الأضواء الدولية عن مأساته، عاد السودان إلى واجهة التصريحات السياسية من بوابة الولايات المتحدة. فجأة، وبدون مقدمات، وصف مسعد بولس، كبير مستشاري دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، ما يحدث هناك بأنه “أصعب أزمة إنسانية في العالم”، وهو وصف دقيق لمأساة تتفاقم في صمت.
تحرك أمريكي؟
تصريحات بولس، التي نقلتها قناة “القاهرة الإخبارية”، لم تكن مجرد تعاطف عابر، بل حملت في طياتها وعدًا بالعمل على “خريطة طريق” لحل الأزمة. يقرأ مراقبون هذا التحرك في سياق السباق الرئاسي الأمريكي، حيث تسعى حملة ترامب لتقديم رؤية مختلفة عن سياسة إدارة بايدن الحالية، التي يرى البعض أنها لم تكن حاسمة بما يكفي تجاه الأزمة السودانية. إنه تذكير مؤلم بأن الملفات الإنسانية الكبرى قد تتحول أحيانًا إلى ورقة في الحسابات السياسية الدولية.
صراع كردفان
لكن على الأرض، تبدو لغة السياسة بعيدة كل البعد عن واقع الرصاص. ففي ولاية شمال كردفان، التي تمثل قلب السودان الجغرافي والعسكري، تدور رحى معارك ضارية. إعلان الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة “كازقيل” الاستراتيجية جنوب مدينة الأبيض، يمثل نجاحًا تكتيكيًا مهمًا. لكن الصورة الأوسع تظل معقدة، فمدينة بابنوسة القريبة لا تزال تحت حصار قوات الدعم السريع، وبداخلها فرقة عسكرية رئيسية للجيش. إنه صراع كر وفر يستنزف الطرفين.
أزمة منسية
هنا يكمن جوهر المأساة. فبينما تدور عجلة السياسة ببطء في واشنطن، وتتقدم القوات أو تتراجع في كردفان، يعيش ملايين السودانيين فصولاً من الجحيم اليومي. النزوح، والجوع، وانهيار الخدمات الأساسية هي العناوين الحقيقية لقصة لم تعد تتصدر نشرات الأخبار. بحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن الأرقام مرعبة، لكن خلف كل رقم هناك قصة إنسان، حلم ضائع، وأمل يتلاشى.
يبقى السؤال معلقًا في سماء الخرطوم ومدن السودان الأخرى: هل يمكن لـ”خريطة طريق” سياسية أن توقف نزيف الدم على الأرض؟ أم أن الكلمة الأخيرة ستظل للميدان الذي لا يرحم؟ الإجابة تحدد مصير بلد بأكمله، وشعب يستحق ما هو أفضل بكثير من مجرد أن يكون “الأزمة الأصعب في العالم”.









