عرب وعالم

الرسوم الجمركية الأمريكية: تهديد للاقتصاد الهندي؟

أعادت الولايات المتحدة والهند فتح قنوات الحوار التجاري في محاولة لرأب الصدع الذي أحدثته الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 50% المفروضة على بعض الواردات الهندية. وتأتي هذه الخطوة بعد تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية واردات الهند من النفط الروسي، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه الرسوم على الاقتصاد الهندي.

الناتج المحلي الإجمالي الهندي على المحك

يُعدّ الاقتصاد الهندي من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً عالمياً، مسجلاً نمواً بلغ 7.8% في الربع المنتهي في يونيو الماضي. لكنّ هذه النسبة قد تتراجع بشكل ملحوظ نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية. فقد حدّد رئيس الوزراء مودي هدفاً طموحاً يتمثل في بلوغ الهند مكانة الدول المتقدمة بحلول عام 2047، وهو ما يتطلب معدل نمو سنوي ثابتاً. ويشير بعض الخبراء الاقتصاديين إلى أن الرسوم الجمركية قد تُقلّص النمو إلى أقل من 6%، مما يُهدد تحقيق هذا الهدف.

يُقدر بعض الخبراء، مثل شيلان شاه من شركة “كابيتال إيكونوميكس”، أن هذه الرسوم قد تُخفض النمو بمقدار 0.8 نقطة مئوية، بينما يرى آخرون، مثل أنانثا ناجيسواران، كبير المستشارين الاقتصاديين لمودي، أن التراجع قد يتراوح بين 0.3 و 0.5 نقطة مئوية، بشرط أن تكون الرسوم قصيرة الأجل.

ضربة موجعة للصادرات الهندية

تُعتبر الولايات المتحدة أكبر سوق تصديرية للهند، حيث بلغت قيمة الصادرات الهندية إليها 87 مليار دولار في السنة المالية الماضية. لكنّ هذه الصادرات شهدت تراجعاً حاداً بنسبة 14% في أغسطس الماضي، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الهندية. ورغم امتلاك الهند لسوق محلية ضخمة، إلا أن هذا التراجع يُمثل ضربة قوية لاقتصادها.

يُشدد رئيس الوزراء مودي على أهمية الاعتماد على الذات، ويحث الشركات على تقليل الاعتماد على الصادرات الخارجية. لكن الخبراء، مثل أبيجيت داس، يؤكدون أن السوق المحلية وحدها لا تستطيع تعويض خسائر التصدير إلى الولايات المتحدة بالكامل.

وفي سياق متصل، تُشير جهود الحكومة الهندية لتسريع الصفقات التجارية مع دول أخرى، وتبسيط ضرائب السلع والخدمات، إلى محاولات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية الأمريكية.

تهديد الوظائف في الهند

تُعاني بعض القطاعات الهندية كثيفة العمالة، مثل المنسوجات والأحجار الكريمة، من أثر الرسوم الجمركية بشكل مباشر. ويحذر المحللون من تراجع حاد في الصادرات قد يصل إلى 70% في بعض القطاعات، مما يُهدد ملايين الوظائف، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتُعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص من هذه الرسوم، مما يُقلّص ثقة المستثمرين ويُؤثر على الإنفاق الرأسمالي.

ويُؤكد كيريت بهانسالي، رئيس مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات، أن هذه الرسوم ستكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد الهندي في المدى الطويل.

قطاعات نجت.. مؤقتاً

نجت بعض القطاعات الهندية الرئيسية، مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية، من الرسوم الجمركية الأمريكية حتى الآن. لكنّ هذا لا يعني استبعاد فرض رسوم إضافية في المستقبل، خاصة مع استمرار المراجعات التجارية الأمريكية.

وتُعدّ الهند مركزاً مهماً لتجميع منتجات شركة أبل، وهو ما يُمثل جزءاً أساسياً من خطط مودي لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل. لكنّ نقل أبل لإنتاجها إلى الهند يُثير غضب إدارة ترمب.

ويُبرز دور الأدوية الهندية في توفير الرعاية الصحية الميسورة الكلفة في الولايات المتحدة، مما يُشدد على أهمية ضمان استمرار تصديرها.

تُعدّ المحادثات الأخيرة بين البلدين أولى خطوات لمعالجة هذه الأزمة، إلا أن الطريق أمام تحقيق تسوية نهائية لا يزال طويلاً وشاقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *