الاتحاد الأوروبي يدرس تعليق اتفاق التجارة مع إسرائيل رداً على الأحداث بغزة

أثارت الأحداث الأخيرة في غزة تحركاً غير مسبوق من الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية عن مقترحات جريئة قد تُغيّر ملامح العلاقات التجارية مع إسرائيل. فقد تم طرح اقتراح بتعليق اتفاقية التجارة الحرة، وهو ما قد يُلحق ضرراً بالصادرات الإسرائيلية التي تقدر بنحو 5.8 مليار يورو (6.87 مليار دولار).
اقتراحات جديدة قد تُغيّر قواعد اللعبة
تتضمن المقترحات الأوروبية، إضافةً لتعليق اتفاقية التجارة، حزمة عقوبات تستهدف شخصيات إسرائيلية بارزة، بمن فيهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وعدد من المستوطنين المتهمين بـالعنف ضد الفلسطينيين، بالإضافة لعشرة من قيادات حماس. تهدف هذه العقوبات، حسب التصريحات الرسمية، إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سياستها تجاه غزة.
معارضة أوروبية متوقعة وتداعيات اقتصادية
على الرغم من التأكيد على أن الهدف ليس معاقبة إسرائيل بشكل كامل، بل تحسين الوضع الإنساني في غزة، فمن المتوقع أن تواجه هذه المقترحات معارضة قوية من بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي يُعدّ أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 42.6 مليار يورو العام الماضي. وفي حال تمّ تعليق اتفاق التجارة، ستُفرض على إسرائيل رسوم جمركية مماثلة لتلك المفروضة على الدول التي لا تربطها اتفاقيات تجارية مع الاتحاد، مما يعني خسارة إسرائيل لصادرات تقدر قيمتها بـ 5.8 مليار يورو وخسارة إضافية تقدر بنحو 227 مليون يورو سنوياً على شكل رسوم جمركية.
ردود فعل إسرائيلية حادة
أثارت المقترحات ردود فعل غاضبة من الجانب الإسرائيلي، حيث وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المقترحات بأنها “مشوهة أخلاقياً وسياسياً”. وقد شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن هذه الإجراءات “هدفها الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها”، مؤكدةً أن الهدف ليس معاقبة الشعب الإسرائيلي. وقد سبق أن أشارت كالاس إلى أن الهجوم البري الإسرائيلي على غزة “سيفاقم الوضع المتأزم أصلاً”.
يُلاحظ أن هذه التطورات تُمثل تحولاً كبيراً في موقف الاتحاد الأوروبي، الذي واجه انتقادات حادة في الأشهر الأخيرة بسبب ما وصفه البعض بـالتقاعس عن مواجهة الانتهاكات في غزة. وتُشير هذه الخطوات إلى تصعيد محتمل في التوتر بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، خاصةً في ظلّ عدم وجود ضمانات لإقرار هذه المقترحات من قبل جميع الدول الأعضاء.









