شهدت أسواق الذهب في مصر يوم الخميس، 30 أكتوبر 2025، تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، في مفارقة لافتة مع المسار الصعودي الذي سجلته البورصات العالمية للمعدن الأصفر. هذا التباين يطرح تساؤلات حول ديناميكيات السوق المحلية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية الدولية.
هبوط في أسواق الصاغة المصرية
وفقًا للبيانات الصادرة عن شعبة الذهب، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا في كافة الأعيرة المتداولة داخل محلات الصاغة. وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، قيمة 5330 جنيهًا، بينما تراجع سعر جرام الذهب عيار 24 إلى 6091 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام عيار 18 نحو 4568 جنيهًا.
شمل هذا التراجع أيضًا الجنيه الذهب الذي انخفض سعره ليصل إلى 42640 جنيهًا. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأسعار لا تشمل تكلفة المصنعية، التي تتراوح عادةً بين 100 و150 جنيهًا للجرام الواحد، وتختلف من تاجر لآخر ومن منطقة لأخرى، مما يضيف عبئًا إضافيًا على السعر النهائي للمستهلك.
تحليق في الأسواق العالمية
على النقيض تمامًا من المشهد المحلي، كانت الأسواق العالمية تشهد موجة صعود قوية. فقد ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7%، ليقترب من حاجز الأربعة آلاف دولار، مسجلًا 3,995.59 دولار للأونصة. كما زادت عقود الذهب الأمريكية الآجلة بنسبة 0.2%، لتستقر عند 4,009.20 دولار للأونصة.
ويأتي هذا الارتفاع العالمي مدعومًا بشكل أساسي بضعف أداء الدولار الأمريكي وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة بخفض أسعار الفائدة. هذه الخطوة جعلت الاستثمار في الذهب، الذي لا يدر عائدًا، أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين الباحثين عن ملاذ آمن لأموالهم في ظل تقلبات الأسواق.
لماذا انفصل المسار المحلي عن العالمي؟
إن انفصال حركة أسعار الذهب محليًا عن مسارها العالمي يثير تساؤلات جوهرية حول العوامل التي تحكم سوق الصاغة في مصر. ففي الوقت الذي تدفع فيه السياسات النقدية الأمريكية المستثمرين عالميًا نحو المعدن الأصفر، يبدو أن السوق المصرية تستجيب لمعطيات داخلية خاصة بها، قد تكون مرتبطة بتوازن قوى العرض والطلب أو عمليات جني أرباح من قبل حائزين محليين.
هذا التباين قد يعكس أيضًا حالة من الاستقرار النسبي في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، مما يمتص جزءًا من تأثير القفزة العالمية في سعر الأونصة. وبالتالي، فإن هذا الانخفاض المحلي، رغم كونه مؤقتًا على الأرجح، قد يمثل فرصة للمشترين والمدخرين في مصر لتعزيز حيازاتهم من الذهب قبل أن تعاود الأسعار المحلية التوافق مع نظيرتها الدولية.
