في أول توقع رسمي لها للعام المالي الحالي، كشفت شركة “نيسان موتور” عن تقديرات تشير إلى تكبدها خسائر تشغيلية بقيمة 275 مليار ين (1.8 مليار دولار)، في مؤشر واضح على عمق الأزمة التي يمر بها عملاق صناعة السيارات الياباني، والذي يسابق الزمن لتنفيذ خطة إنقاذ صارمة.
يأتي هذا الإعلان بعد فترة من الصمت امتنعت خلالها الشركة عن إصدار أي توجيهات لأرباحها، مما عكس حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبلها. ورغم أن خسائر الفترة من أبريل إلى سبتمبر جاءت أفضل من المتوقع، مسجلة 30 مليار ين بدلاً من 180 ملياراً، إلا أن هذا التحسن الظاهري لا يعكس تعافيًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي للشركة.
خطة إنقاذ جذرية
اعترف الرئيس المالي جيريمي بابين بأن “نيسان” لا تزال تواجه تحديات متزايدة، واصفاً الوضع الحالي بأنه أصعب أزمة مالية تمر بها الشركة منذ أكثر من عقدين، في إشارة إلى الفترة التي كادت فيها أن تعلن إفلاسها قبل تدخل شركة “رينو” الفرنسية لإنقاذها. وتتراكم على الشركة ديون متضخمة وأرباح متراجعة، نتيجة اضطرابات إدارية ومحفظة طرازات لم تعد قادرة على المنافسة بقوة، بالإضافة إلى تراجع حاد في مبيعاتها بالسوقين المحوريين، الأميركي والصيني.
لمواجهة هذا التدهور، أعلن الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا عن خطة جذرية تتضمن خفض 20 ألف وظيفة وتقليص شبكة التصنيع العالمية من 17 موقعاً إلى 10 فقط. وتستهدف الخطة بشكل أساسي معالجة الطاقة الإنتاجية الزائدة، عبر خطوات ملموسة مثل نقل إنتاج مصنع “سيفاك” في المكسيك، وإنهاء العمل في مصنع “أوباما” الرئيسي باليابان بحلول مارس 2028.
أرقام لا تعكس الواقع
إن تحسن أرقام الخسائر الفصلية لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن سياقه، فهو ليس نتاج تحسن جوهري في أداء الشركة، بل هو نتيجة عوامل استثنائية وتأجيل لبعض التكاليف، وهو ما أقره بابين بنفسه. هذه المناورات المحاسبية، التي تشمل التزامات سابقة ومتطلبات تنظيم الانبعاثات في الولايات المتحدة، قد تخفف من وطأة الأرقام مؤقتاً، لكنها لا تعالج الأسباب الجذرية للأزمة المتمثلة في ضعف القدرة التنافسية وتآكل الحصة السوقية.
تظل خطة الإصلاح التي تتبناها “نيسان” رهاناً عالي المخاطر، فعمليات خفض التكاليف بهذا الحجم قد تؤثر على قدرة الشركة على الابتكار والاستثمار في مستقبل السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية. وفيما ترفض الشركة الكشف عن التكلفة الكاملة لإعادة الهيكلة، يترقب المستثمرون والمحللون السادس من نوفمبر المقبل، حيث من المقرر أن تعلن عن نتائجها المالية الكاملة التي ستكشف المزيد عن حجم التحديات الحقيقية.
