ضربة مالية قاسية تهز أروقة الدوري الإنجليزي: تشيلسي يعلن عن خسائر قبل خصم الضرائب بلغت 262.4 مليون جنيه إسترليني لموسم 2024-2025. الرقم هو الأضخم في تاريخ البريميرليج. هذا الهبوط الحاد يأتي بعد عام واحد فقط من تحقيق النادي اللندني أرباحًا قدرها 128.4 مليون جنيه إسترليني، مدفوعة بصفقة بيع فريق السيدات لشركة Blueco Midco التابعة مقابل 200 مليون جنيه إسترليني تقريباً.
تتفاقم الأزمة. الكشف عن هذه الخسائر جاء بعد أسابيع من تلقي النادي عقوبة إيقاف مع وقف التنفيذ لمدة عام عن التعاقدات الجديدة، وغرامة 10.75 مليون جنيه إسترليني. سببها انتهاكات تاريخية لقواعد الدوري.
المفارقة تكمن في الإنفاق الجنوني: 1.5 مليار جنيه إسترليني أنفقها النادي على صفقات اللاعبين منذ استحواذ مجموعة الملياردير الأمريكي تود بولي على تشيلسي عام 2022. هذه الأرقام تضع تساؤلات حادة حول استراتيجية النادي المالية. كيف تتوافق هذه الخسائر القياسية مع قواعد الربحية والاستدامة (PSR) الصارمة التي يفرضها الدوري؟
تسمح قواعد PSR بحد أقصى للخسائر يبلغ 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات. لكنها تمنح استثناءات للإنفاق على البنية التحتية، تطوير الشباب، وكرة القدم النسائية. مصادر مقربة من النادي تؤكد الثقة في الامتثال لهذه القواعد، مستندة إلى هذه الاستثناءات التي سمحت بتجاوز سقف الخسائر المعتاد.
لم يتوقف النزيف عند الخسائر المعلنة. تحقيق سابق للرابطة كشف عن دفعات غير معلنة تجاوزت 47.5 مليون جنيه إسترليني، بين عامي 2011 و2018. هذه الدفعات تمت لوكلاء غير مسجلين وأطراف ثالثة، لتسهيل صفقات لاعبين بارزين كإيدن هازارد وصامويل إيتو وويليان، في عهد المالك السابق رومان أبراموفيتش. كانت تلك الدفعات من كيانات مرتبطة به مباشرة.
إيرادات النادي لموسم 2024-2025 بلغت 490.9 مليون جنيه إسترليني، وهي ثاني أعلى إيرادات في تاريخ البلوز، وتشمل جزءاً من أرباح تتويج النادي بكأس العالم للأندية صيف العام الماضي. ورغم كل ذلك، يتوقع النادي إيرادات تفوق 700 مليون جنيه إسترليني للموسم القادم 2025-2026. يبقى السؤال معلقاً: هل يمكن لهذه التوقعات الطموحة أن تعوض الفجوة المالية الهائلة وتضمن استقرار نادٍ يتأرجح بين الإنفاق الفلكي والخسائر غير المسبوقة؟
السجل السابق لأكبر خسارة في الدوري كان مسجلاً باسم مانشستر سيتي بـ197.5 مليون جنيه إسترليني لموسم 2010-2011. تشيلسي تجاوز هذا الرقم بكثير، ليضع نفسه في صدارة نادٍ يواجه تحديات مالية وتنظيمية معقدة في حقبة جديدة.
اشترى تود بولي النادي من الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش عام 2022، بعد أن أُجبر الأخير على البيع بسبب علاقته بفلاديمير بوتين عقب الغزو الشامل لأوكرانيا. ظل شبح تلك الحقبة يلاحق النادي حتى اليوم، في ظل التدقيق المالي المتزايد.
