نيسان موتور على حافة الهاوية: خسائر متوقعة بـ 1.8 مليار دولار وخطة إنقاذ محفوفة بالمخاطر

بين خفض 20 ألف وظيفة وإغلاق مصانع.. هل تنجح خطة نيسان للنجاة من أسوأ أزماتها منذ عقدين؟

في إعلان رسمي يرسم ملامح مرحلة حرجة، كشفت شركة نيسان موتور عن توقعاتها بتكبد خسائر تشغيلية ضخمة تصل إلى 275 مليار ين (ما يعادل 1.8 مليار دولار) خلال العام المالي الحالي. يأتي هذا التقدير، وهو الأول من نوعه للعام المالي المنتهي في مارس 2026، ليعكس حجم التحديات التي تواجه عملاق صناعة السيارات الياباني في خضم تنفيذه لخطة إعادة هيكلة قاسية.

تفاصيل خطة الإنقاذ

تتضمن الخطة، التي وصفها مسؤولون بأنها ضرورية لإنقاذ الأوضاع المالية المتدهورة، إجراءات جذرية وغير مسبوقة. فقد تعهد الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا بخفض 20 ألف وظيفة على مستوى العالم، بالإضافة إلى تقليص شبكة التصنيع العالمية من 17 موقعًا إلى 10 فقط، في محاولة جريئة لمعالجة الطاقة الإنتاجية الفائضة التي أثقلت كاهل الشركة لسنوات.

وتشمل الإجراءات المحددة نقل إنتاج مصنع “سيفاك” في المكسيك إلى مجمع “أغواسكاليينتس” بنهاية العام المالي، ووضع نهاية لعمليات الإنتاج في مصنع “أوباما” الرئيسي باليابان بحلول مارس 2028. هذه الخطوات، رغم قسوتها، تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية خفض التكاليف والعودة إلى الربحية.

مؤشرات مضللة؟

على الرغم من الصورة القاتمة، أشارت نيسان موتور إلى أن خسائر الفترة من أبريل إلى سبتمبر قد تقتصر على 30 مليار ين، وهو تحسن ملحوظ عن التقديرات السابقة البالغة 180 مليار ين. لكن هذا التحسن الظاهري لا يعكس بالضرورة تعافيًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي الأساسي للشركة، وهو ما يثير قلق المحللين والمستثمرين.

وقد أرجع الرئيس المالي جيريمي بابين هذا الانخفاض في الخسائر إلى “عوامل استثنائية وتأجيل التكاليف”، مثل الالتزامات السابقة ومتطلبات تنظيم الانبعاثات في الولايات المتحدة. وهو ما يؤكده تاتسو يوشيدا، المحلل في “بلومبرغ إنتلجنس”، الذي يرى أن الأرقام تحسنت بفعل تكاليف غير متكررة وليس نتيجة تحسينات جوهرية في عمليات الشركة، مشككًا في إمكانية تحقيق التقدم المخطط له.

أزمة أعمق من الأرقام

ما تمر به نيسان موتور اليوم ليس مجرد أزمة مالية عابرة، بل هو انعكاس لاضطرابات هيكلية عميقة بدأت باضطرابات في القيادة، وتفاقمت مع ضعف محفظة الطرازات التي لم تعد قادرة على المنافسة بقوة. يضاف إلى ذلك تراجع حاد في المبيعات بأسواق استراتيجية مثل الولايات المتحدة والصين، مما أدى إلى تضخم الديون وتآكل الأرباح بشكل خطير، ويعيد للأذهان الأزمة التي دفعت الشركة إلى أحضان تحالف رينو لإنقاذها من الإفلاس قبل عقدين.

إن خطة إعادة الهيكلة الحالية، بكل ما تحمله من آلام اجتماعية واقتصادية، هي محاولة لإعادة ضبط بوصلة الشركة. لكن نجاحها لا يتوقف فقط على خفض النفقات، بل يعتمد بشكل حاسم على قدرة نيسان على استعادة ثقة المستهلكين من خلال طرح طرازات مبتكرة وجذابة، وهو التحدي الأكبر الذي سيحدد مصيرها في السنوات القادمة، بينما تترقب الأسواق إعلان النتائج المالية الكاملة في السادس من نوفمبر المقبل.

Exit mobile version