الذهب فوق 4000 دولار.. هدنة “هشة” بين واشنطن وبكين لا تطفئ بريق الملاذات الآمنة
لماذا يظل الذهب قوياً رغم الهدنة التجارية بين أمريكا والصين؟ تحليل للأسباب الخفية

في خطوة لافتة، حافظت أسعار الذهب على تماسكها فوق مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، متجاهلةً أجواء التفاؤل الحذرة التي أحدثتها الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما يعكس قراءة أعمق للأسواق تتجاوز العناوين الإخبارية المؤقتة.
جاء هذا الاستقرار بعد أن أنهى المعدن الأصفر سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات متتالية، ليحقق ارتفاعاً بنسبة 2.4% في الجلسة السابقة. ورغم أن المحادثات بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ أوقفت مؤقتاً حرباً تجارية استمرت شهوراً، إلا أن هذه التهدئة لا تبدو كافية لتبديد المخاوف من صراع طويل الأمد على النفوذ بين أكبر اقتصادين في العالم.
إن اتفاق التهدئة لمدة عام لا يعدو كونه استراحة تكتيكية تمنح الطرفين وقتاً لإعادة ترتيب الأوراق وتقليل الاعتماد الاستراتيجي المتبادل. هذا الواقع يغذي حالة من القلق المستمر بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر لماذا يظل الذهب محتفظاً بجاذبيته كأحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.
ضغوط متناقضة في السوق
على الرغم من المكاسب الأخيرة، لا يزال المعدن النفيس متجهاً لتسجيل خسارته الأسبوعية الثانية على التوالي، بانخفاض يتجاوز 2% حتى الآن. يأتي هذا الضغط بشكل أساسي من توقعات بتقليص وتيرة خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
وقد تعززت هذه التوقعات بعد تحذير رئيس الفيدرالي جيروم باول للمستثمرين من المبالغة في توقع خفض للفائدة في ديسمبر، ما أدى إلى استمرار تراجع سندات الخزانة. هذا التراجع الحاد يأتي بعد موجة صعود قوية دفعت أسعار الذهب لتسجيل مستوى قياسي تجاوز 4380 دولاراً للأونصة في 20 أكتوبر.
تدفقات خارجة وتأثيرها
ساهم عامل آخر في كبح جماح الارتفاعات، وهو التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب. فقد انخفضت حيازات هذه الصناديق لليوم السادس على التوالي، في أطول سلسلة انخفاضات منذ أبريل، ما يشير إلى أن بعض المستثمرين على المدى القصير يفضلون جني الأرباح.
البنوك المركزية.. اللاعب الصامت
في المقابل، وعلى الرغم من التقلبات الأخيرة، ارتفع الذهب بأكثر من 50% منذ بداية العام، مدعوماً بقوة شرائية هائلة من لاعبين أكثر استراتيجية. فقد كشف تقرير مجلس الذهب العالمي الصادر مؤخراً أن البنوك المركزية زادت مشترياتها من المعدن بنسبة 28% خلال الربع الثالث، في تحول واضح عن الاتجاه النزولي الذي ساد بداية العام.
هذا الإقبال المتزايد من البنوك المركزية، إلى جانب رغبة المستثمرين التقليديين في حماية محافظهم من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، يشكل دعماً هيكلياً قوياً لأسعار الذهب على المدى الطويل. وفي أحدث البيانات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4041.42 دولار للأونصة، بينما واصلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تحقيق مكاسب.






