رياضة

الخلود السعودي: قصة استثمار أمريكي يراهن على “العقل” لا المال

في دوري النجوم.. كيف يخطط نادي الخلود ليصبح "برايتون" السعودية؟

محرر رياضي في النيل نيوز، يهتم بتغطية أخبار الأندية واللاعبين وتحليل أبرز الأحداث

الخلود السعودي: قصة استثمار أمريكي يراهن على “العقل” لا المال

في قلب دوري سعودي يعج بالنجوم العالميين والأموال الضخمة، يبرز نموذج استثماري هادئ ومختلف، يقوده المستثمر الأمريكي بن هاربورغ في نادي الخلود. قصة تبدو غريبة في سياقها، حيث اختار هاربورغ ناديًا مغمورًا من مدينة الرس ليبدأ مشروعًا طموحًا، لا يعتمد على الصفقات المدوية، بل على بناء منظومة مستدامة من الألف إلى الياء.

تجربة فريدة

وجد هاربورغ في نادي الخلود، الذي لا يملك قاعدة جماهيرية ضخمة أو تاريخًا حافلًا، ما وصفه بـ“بيئة ملائمة”. فغياب الضغوط الجماهيرية والتوقعات المرتفعة يمنحه مساحة للمناورة وبناء هوية النادي بطريقته الخاصة. يرى محللون أن هذا الاختيار الذكي يجنبه الصدام المباشر مع الأندية الكبرى التي يملكها صندوق الاستثمارات العامة، ويسمح له بتطبيق رؤيته بخطوات محسوبة، وهو ما قد يكون صعبًا في أندية مثل الهلال أو النصر.

نموذج برايتون

يطمح هاربورغ إلى استنساخ تجربة أندية مثل برينتفورد وبرايتون في الدوري الإنجليزي، وهي أندية لا تنافس على الألقاب الكبرى، لكنها بنت لنفسها مكانة راسخة بفضل استراتيجية واضحة تعتمد على اكتشاف المواهب الشابة وتطويرها ثم بيعها لتحقيق الاستدامة المالية. يقول هاربورغ بوضوح: “إذا وصفتنا بعد خمس سنوات بأننا برينتفورد أو برايتون السعودية، فهذا يعني أننا قمنا بعملنا كما يجب”. إنه رهان على العقل والمنظومة أكثر من كونه رهانًا على المال فقط.

رهان البيانات

يعتمد مشروع الخلود بشكل أساسي على تحليل البيانات لاتخاذ القرارات، في تطبيق عملي لفلسفة “موني بول” (كرة المال) الشهيرة في عالم الرياضة. فبدلاً من الاعتماد على الأسماء الرنانة، تثق الإدارة في الأرقام والإحصاءات لاكتشاف لاعبين غير معروفين لكنهم يملكون إمكانات كبيرة. هذا النهج، وإن كان يبدو باردًا، إلا أنه يمثل محاولة جادة لإدخال الموضوعية في عالم كرة القدم الذي كثيرًا ما تحكمه العواطف والأسماء اللامعة.

فلسفة “موني بول”

يُرجّح مراقبون أن هذا النموذج قد يواجه تحديات في بيئة كروية لا تزال تقدر النجومية بشكل كبير، لكن نجاحه قد يفتح الباب أمام أندية أخرى لتبني استراتيجيات مشابهة. فالفريق ضم بالفعل مواهب شابة مثل الأرجنتيني راميرو إنريكي والسعودي عبد العزيز العليوة، بهدف تطويرهم وتحقيق مكاسب مستقبلية. إنها ببساطة دورة استثمارية متكاملة، تبدأ بالبيانات وتنتهي بالأرباح التي يعاد ضخها في النادي.

مرحلة جديدة؟

يرى هاربورغ أن الدوري السعودي يدخل “المرحلة الثالثة”، وهي مرحلة الخصخصة الحقيقية التي تأتي بعد مرحلة جلب النجوم العالميين بأسعار باهظة. ويعتقد أن أيام “دفع مبالغ مبالغ فيها” تقترب من نهايتها، وأن المستقبل سيكون للأندية التي تبني نماذج تشغيلية احترافية ومستدامة. هذه الرؤية تمثل تحولًا في الفكر الاستثماري الرياضي بالمنطقة، من مجرد الإنفاق إلى بناء قيمة حقيقية.

في النهاية، يمثل مشروع الخلود اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدوري السعودي على استيعاب نماذج استثمارية متنوعة. فهل يمكن لـ”فلسفة العقل” أن تجد لها مكانًا وتنجح بجوار “قوة المال” التي تمثلها الأندية الكبرى؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة على هذا السؤال الذي يتابعه الكثيرون باهتمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *