التضخم في الكويت: ارتفاع بوتيرة متسارعة وتأثيرات متباينة على سلة المستهلك
أرقام سبتمبر تكشف عن ضغوط سعرية متزايدة تطال قطاعات حيوية في الاقتصاد الكويتي

شعر المستهلك الكويتي بتغير ملموس في قوته الشرائية خلال سبتمبر الماضي، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن تسارع وتيرة التضخم السنوي. فقد سجل مؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين، الذي يُعد مقياساً حيوياً لمستوى التضخم، ارتفاعاً بنسبة 2.46% على أساس سنوي في الشهر المذكور، مما يعكس استمرار الضغوط السعرية في السوق المحلي.
لم تكن هذه الزيادة مجرد رقم عابر، بل كانت محصلة لارتفاعات واضحة طالت قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين. فقد جاءت هذه القفزة في المؤشر مدفوعة بشكل أساسي بتصاعد أسعار مجموعات رئيسية شملت المواد الغذائية والمشروبات، وخدمات الصحة، والملبوسات، بالإضافة إلى تكاليف التعليم، مما يلقي بظلاله على ميزانيات الأسر.
وبينما يعكس المعدل السنوي صورة أوسع، فإن النظرة إلى التغيرات الشهرية تكشف عن استمرار الضغوط التصاعدية. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.22% في سبتمبر الماضي مقارنة بأغسطس الذي سبقه، مما يشير إلى زخم تضخمي مستمر وفقاً لبيانات الإدارة المركزية للإحصاء في الكويت.
بالغوص في تفاصيل الأرقام، تبرز مجموعة الأغذية والمشروبات كأحد المحركات الرئيسية لهذا الارتفاع، مسجلة قفزة سنوية بلغت 6.14% في سبتمبر مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، وهو ما يلقي بظلاله مباشرة على ميزانيات الأسر. وفي سياق متصل، شهدت أسعار السجائر والتبغ زيادة هامشية بنسبة 0.07%.
لم تقتصر الزيادات على المأكل، فقد امتدت لتشمل قطاعات أخرى أساسية. ففي قطاع الملبوسات، ارتفعت الأسعار بنسبة 2.82% على أساس سنوي. كما شهدت خدمات المسكن، التي تشمل الإيجارات والصيانة، زيادة بنسبة 0.98%. ولم تسلم المفروشات المنزلية من هذه الموجة، حيث سجلت ارتفاعاً قدره 2.42%.
وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، سجلت مجموعة الصحة ارتفاعاً بنسبة 1.94% في سبتمبر الماضي على أساس سنوي، مما يعكس تزايد تكاليف الرعاية الصحية. اللافت للنظر هو استقرار أسعار مجموعة النقل، التي حافظت على مستوياتها دون تغيير مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وهو ما قد يوفر بعض التخفيف من حدة الضغوط التضخمية في هذا الجانب.
أما عن قطاعات أخرى، فقد شهدت الاتصالات زيادة متواضعة بنسبة 0.40% على أساس سنوي، بينما سجلت مجموعة الترفيه والثقافة ارتفاعاً بنسبة 1.30%. وفي قطاع التعليم، الذي يمثل عبئاً كبيراً على الأسر، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.55%، مما يضيف إلى التحديات المالية التي تواجهها العائلات.
ختاماً، لم تكن خدمات المطاعم والفنادق بمنأى عن هذه الارتفاعات، مسجلة زيادة بنسبة 1.71% على أساس سنوي في سبتمبر الماضي. وتصدرت مجموعة السلع والخدمات المتنوعة قائمة الارتفاعات الكبرى، حيث قفزت بنسبة 6.16% على أساس سنوي، مما يشير إلى اتساع نطاق التضخم ليشمل شريحة واسعة من المنتجات والخدمات غير المصنفة ضمن المجموعات الرئيسية.











