اقتصاد

البورصة المصرية تفقد 8 مليارات جنيه: تحليل لتضارب سلوك المستثمرين بين البيع المحلي والشراء العربي

بينما يبيع المصريون والأجانب، ضخ المستثمرون العرب صافي شراء بقيمة 13.3 مليار جنيه، مما يرسم صورة معقدة لأداء السوق.

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في جلسة شهدت صافي شراء عربي بقيمة 13.338 مليار جنيه، تراجعت البورصة المصرية بشكل جماعي، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول القوى المحركة للسوق حالياً. هذا التباين الحاد بين شهية الشراء الإقليمية وضغوط البيع المحلية والأجنبية أدى مباشرة إلى تقلص رأس المال السوقي بنحو 8 مليارات جنيه، ليغلق عند 2.878 تريليون جنيه. لقد عكس هذا الأداء هيمنة المؤسسات التي شكلت تداولاتها 92.31% من الإجمالي، وهو ما يفسر حجم التحركات الحادة الناتجة عن قرارات استثمارية منسقة، على عكس سلوك الأفراد الذين لم تتجاوز حصتهم 7.68%.

كانت النتيجة المباشرة لهذه الديناميكية هي انخفاض المؤشر الرئيسي EGX 30 بنسبة 1.78%، ليتوقف عند مستوى 39,725 نقطة، وهو تصحيح ملحوظ يعيد إلى الأذهان فترات التقلب التي أعقبت القرارات الاقتصادية الكبرى، مثل تحرير سعر الصرف في عام 2016 وما تلاه من إعادة تقييم للأصول. الضغط البيعي من قبل المستثمرين المصريين بصافي 11.92 مليار جنيه، والأجانب بصافي 1.415 مليار جنيه، يشير إلى عمليات جني أرباح أو إعادة تموضع للمحافظ بعد موجة صعود سابقة، وهو سلوك متوقع في الأسواق الناشئة بعد تحقيق مكاسب سريعة. لكن، هل يعكس هذا التحول بداية لإعادة تموضع استراتيجي أوسع في السوق؟

### **تباين الأداء: 0.2% صعودًا للشركات الصغيرة**

في خضم التراجع الذي سيطر على الأسهم القيادية، برز أداء مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX 70 الذي خالف الاتجاه وسجل ارتفاعاً بنسبة 0.2%، ليستقر عند 12,382 نقطة. هذا الانفصال في الأداء بين المؤشرين الرئيسي والصغير ليس مجرد مصادفة، بل هو انعكاس لتحول في شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين، الذين يبدو أنهم يبحثون عن فرص نمو في الشركات الأقل تأثراً بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الكبيرة. تاريخياً، غالباً ما تُظهر الأسهم الصغيرة مرونة أكبر مدفوعة بالطلب المحلي في أوقات خروج المستثمرين الدوليين. في المقابل، تراجعت المؤشرات الأوسع نطاقاً مثل EGX 100 EWI بنسبة 0.13%، ومؤشر EGX 30 Capped محدد الأوزان بنسبة 1.75%، مما يؤكد أن ثقل الأسهم الكبرى كان العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق العام، ويمكن الاطلاع على تفاصيل أداء المؤشرات عبر موقع البورصة المصرية الرسمي.

### **13.3 مليار جنيه: خريطة تدفقات المستثمرين**

تكمن القصة الحقيقية لجلسة اليوم في تحليل سلوك فئات المستثمرين المختلفة، حيث يكشف صافي الشراء العربي الضخم عن رؤية استراتيجية مغايرة. هذا التدفق النقدي الكبير من المنطقة، والذي قابله بيع مصري وأجنبي، يشير إلى أن المستثمرين العرب ربما يرون في الأسعار الحالية نقطة دخول جاذبة للاستثمار طويل الأجل، مستهدفين أصولاً أصبحت مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية نتيجة ضغط البيع. إن هذا التضارب بين رؤية المستثمر الإقليمي الذي يرى فرصة، والمستثمر المحلي أو الدولي الذي يسعى لتسييل الأرباح، هو السمة التي تحدد غالباً نقاط التحول في الأسواق المالية. يبقى التساؤل حول ما إذا كانت هذه التدفقات العربية ستكون كافية لامتصاص ضغوط البيع في الجلسات القادمة وتأسيس قاع جديد للسوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *