البنك المركزي يضبط قواعد شهادات الإيداع لتأسيس الشركات
في خطوة لتعزيز الشفافية.. «المركزي» يضع ضوابط جديدة لإصدار شهادات الإيداع البنكية الخاصة بتأسيس الشركات وزيادة رؤوس أموالها

في خطوة تنظيمية جديدة تهدف لتعزيز الشفافية وضبط آليات تأسيس الكيانات الاقتصادية، أصدر البنك المركزي المصري تعليمات ملزمة للبنوك العاملة في السوق المحلية بشأن إصدار شهادات الإيداع البنكية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق جهود أوسع لضمان سلامة ومصداقية البيانات المالية للشركات منذ لحظة تأسيسها.
التوجيهات الجديدة، التي تم تعميمها اليوم الاثنين، تلزم البنوك بضرورة إضافة قيمة الشهادات الصادرة لغرض تأسيس الشركات أو زيادة رأس المال إلى حسابات الشركة بنفس عملة القيد المذكورة في السجل التجاري والنظام الأساسي. هذا الإجراء الدقيق يهدف إلى منع أي تلاعب أو تحايل قد ينشأ عن فروق تحويل العملة، ويضمن أن رأس المال المودع يعكس القيمة الحقيقية المعلنة بشكل كامل.
ولمزيد من الرقابة، فرض البنك المركزي على كل بنك تقديم بيان شهري بالشهادات التي أصدرها، وذلك في موعد أقصاه خمسة أيام من نهاية كل شهر. ويجب أن يُرسل هذا البيان إلى كل من البنك المركزي والجهات المعنية بتأسيس الشركات، مع ضرورة اعتماده من مراقبي حسابات البنك، في إقرار يؤكد تسجيل الشهادات في الدفاتر ومطابقتها لشروط الإصدار، مما يضيف طبقة مهمة من التدقيق المحاسبي المستقل.
خلفيات تنظيمية لتعزيز الشفافية
تستند هذه التعليمات إلى إطار تنظيمي سابق يعود إلى كتاب قطاع الرقابة والإشراف الصادر في 30 أغسطس عام 2000، والذي وضع الأسس الأولى لهذه الضوابط. حيث قصر إصدار الشهادات على المراكز الرئيسية للبنوك، وألزمها بإرسال صور معتمدة من الشهادات إلى الجهات الإدارية المختصة مثل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة المالية بالنسبة للشركات العاملة في مجال الأوراق المالية.
إن التشديد على هذه الإجراءات اليوم يعكس تحولاً في فلسفة الرقابة، من مجرد إجراء إداري إلى أداة فعالة لضمان نزاهة المناخ الاستثماري. فالتأكد من جدية رؤوس الأموال المودعة يساهم في بناء اقتصاد قوي قائم على كيانات حقيقية، ويحد من تأسيس الشركات الوهمية أو تلك التي لا تملك الملاءة المالية الكافية، وهو ما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري ككل.
تطور الإجراءات وتبسيطها
يُذكر أن الهيئة العامة للاستثمار كانت قد قامت في الفترة ما بين عامي 2007 و2012 بتبسيط الإجراءات المتعلقة بإصدار الشهادات البنكية، في محاولة لتيسير بيئة الأعمال. وشملت تلك التبسيطات خطوات عملية تهدف إلى تسريع وتيرة تأسيس الشركات، ومنها:
- تسليم أصل الشهادة البنكية لصاحب الشأن مباشرة لتقديمها للهيئة.
- إلزام البنوك بإرسال صورة من الشهادات إلى الهيئة كخطوة تأكيدية.
- توحيد نماذج الشهادات البنكية المستخدمة بين جميع البنوك لضمان الاتساق.
وتأتي الضوابط الجديدة التي أقرها البنك المركزي لتكمل هذه الجهود، حيث توازن بين ضرورة التيسير على المستثمرين الجادين، وأهمية إحكام الرقابة لضمان سلامة الإجراءات البنكية وحماية الاستثمار في مصر من أي ممارسات قد تضر بسمعته.








