البنك المركزي يسحب 146 مليار جنيه سيولة فائضة من البنوك
في إطار سياسته لكبح التضخم.. تفاصيل سحب المركزي سيولة ضخمة من القطاع المصرفي

في خطوة تهدف إلى ضبط إيقاع السوق النقدي والسيطرة على المعروض النقدي، أعلن البنك المركزي المصري عن سحب سيولة مالية بقيمة 146 مليار جنيه من 13 بنكًا عاملًا في القطاع المصرفي. تأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الإجراءات الدورية التي ينتهجها المركزي لإدارة فائض السيولة والحفاظ على استقرار الأسعار.
آلية السوق المفتوحة
وأوضح البنك المركزي أن عملية سحب السيولة المالية تمت من خلال آلية ودائع السوق المفتوحة، حيث يتم ربط هذه الأموال لديه لمدة سبعة أيام بسعر عائد ثابت يبلغ 21.50%. ويُلاحظ أن حجم السيولة المسحوبة هذا الأسبوع يقل عن عطاء الأسبوع الماضي الذي بلغت قيمته 277.1 مليار جنيه، مما يعكس تقييمًا مستمرًا لحاجة السوق.
تعد هذه الأداة، المعروفة بالوديعة الثابتة، إحدى الركائز الأساسية في السياسة النقدية للبنك المركزي، حيث تخدم بشكل مباشر مساعيه نحو امتصاص السيولة الزائدة لدى البنوك. هذا الإجراء يساهم في تقليص الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس جزئيًا في تراجع معدل التضخم السنوي إلى 11.7% في سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 12% في أغسطس 2025.
توازن بين الفائدة والتضخم
تأتي هذه الخطوة في سياق متوازن، خاصة بعد قرار لجنة السياسة النقدية في مطلع أكتوبر الجاري بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 1%، لتصل إلى 21% للإيداع و22% للإقراض. ويبدو أن المركزي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين تحفيز النشاط الاقتصادي عبر خفض الفائدة، وبين السيطرة على التضخم عبر أدوات السوق المفتوحة.
وفي هذا السياق، تتوقع وحدة البحوث في مؤسسة “فيتش سوليوشنز” أن يستمر البنك المركزي المصري في نهجه التيسيري، مع ترجيح إجراء تخفيض إضافي بنسبة 1% في اجتماع ديسمبر المقبل. وفي حال تحقق ذلك، سيصل إجمالي تخفيضات أسعار الفائدة خلال العام إلى 7.25%، وهو ما يضع إدارة السيولة في قلب استراتيجية البنك المستقبلية.









