اقتصاد

الاستثمار العالمي في مهب الريح.. ضبابية المشهد تلقي بظلالها على 2025

لماذا يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم عالميًا؟ تقرير أممي يكشف الأسباب

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

يبدو أن العالم يضغط على زر الإيقاف المؤقت. للعام الثاني على التوالي، يرسم تقرير أممي صورة قاتمة لمناخ الاستثمار العالمي، كاشفًا عن تراجع مستمر يعكس حالة من الترقب والحذر الشديدين التي تسيطر على رؤوس الأموال حول العالم.

مناخ حذر

السبب ليس غامضًا. فبحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، الذي استعرضه مركز المعلومات بمجلس الوزراء، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية قد خلق بيئة استثمارية ضبابية. هذه الضبابية دفعت المستثمرين، ببساطة، إلى التريث وتجميد قراراتهم الاستثمارية الكبرى في قطاعات عديدة، في انتظار اتضاح الرؤية.

تباين المشهد

المشهد لم يكن متجانسًا. فبينما تراجعت التدفقات إلى الاقتصادات المتقدمة بنسبة 7%، في انعكاس مباشر لحالة عدم اليقين، شهدت أمريكا الشمالية ارتفاعًا بنسبة 5%. هذا التباين يعكس، بحسب محللين، إعادة تموضع لرؤوس الأموال نحو أسواق يُنظر إليها كأكثر استقرارًا نسبيًا في ظل الأزمات الحالية. حتى داخل أوروبا، كان الأداء متفاوتًا، وهو ما يشي بأن القرارات أصبحت انتقائية للغاية.

صفقات ضخمة

ورغم الصورة العامة القاتمة، برزت صفقات ضخمة كضوء في نهاية النفق. فالولايات المتحدة استقطبت وحدها إعلانات استثمارية بقيمة 237 مليار دولار، تقودها توسعة تاريخية لشركة «TSMC» التايوانية بقيمة 100 مليار دولار. هذه الأرقام الفلكية، التي تركزت في قطاعات استراتيجية كأشباه الموصلات ومراكز البيانات، تشير إلى أن الاستثمار لم يمت، بل أصبح أكثر تركيزًا وانتقائية، باحثًا عن الأمان الاستراتيجي والنمو المستقبلي.

الجنوب يعاني

في المقابل، بدت الصورة في الاقتصادات النامية أكثر تعقيدًا. فرغم استقرار التدفقات الإجمالية، شهدت إفريقيا انخفاضًا حادًا بنسبة 42%، وهو رقم مقلق يهدد بتعميق الفجوة التنموية. يُرجع مراقبون هذا التراجع إلى ارتفاع تكلفة التمويل والمخاطر المتصورة، مما يجعل القارة ضحية غير مباشرة للصراعات والتوترات العالمية. كما تراجعت الاستثمارات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، وهو ما يمثل نكسة حقيقية للجهود العالمية.

نظرة مستقبلية

لا يتوقع التقرير انفراجة قريبة. فمن المرجح أن تستمر التحديات في بيئة الاستثمار العالمي حتى نهاية 2025، مدفوعة بالانقسامات الاقتصادية والصراعات الإقليمية. ورغم أن بعض المؤشرات، كزيادة إنفاق الصناديق السيادية، قد توفر دعمًا محدودًا، إلا أن المحصلة النهائية تبدو واضحة: عالم الاستثمار سيظل رهينة للاستقطاب الجيوسياسي وتقلبات الأسواق المالية، في انتظار بوادر استقرار حقيقي قد تعيد الثقة للمستثمرين المترددين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *