الأسواق العالمية تتجاهل تحذيرات الفيدرالي وتراهن على قمة ترمب وشي لإنهاء النزاع التجاري
بين خفض الفائدة وترقب الهدنة التجارية.. كيف ترسم قمة الصين وأمريكا مستقبل الاقتصاد العالمي؟

في خطوة خالفت التوقعات، تجاهلت الأسواق العالمية نبرة الحذر الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ووجهت أنظارها بالكامل نحو القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، معلقة آمالها على انفراجة محتملة في أكبر نزاع تجاري يشهده العالم.
تفاؤل حذر في أسواق المال
سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعًا ملحوظًا خلال التداولات الآسيوية، حيث صعدت عقود مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.4%، متجاوزةً بذلك تحذيرات رئيس الفيدرالي جيروم باول بأن خفض الفائدة في ديسمبر “ليس أمراً مفروغاً منه”. هذا التفاؤل امتد إلى الأسواق الآسيوية التي ارتفعت أسهمها بنسبة 0.3%، مدعومة بأداء قوي لقطاع التكنولوجيا.
يعكس هذا التباين بين رد فعل الأسواق وتصريحات الفيدرالي ديناميكية معقدة؛ فالمستثمرون يوازنون بين متغيرين رئيسيين. الأول هو السياسة النقدية الأمريكية، التي تبدو أقل تساهلاً مما كان مأمولاً، والثاني هو النزاع التجاري الذي يمثل أكبر تهديد للاستقرار الاقتصادي العالمي. ويبدو أن كفة الرهان تميل حاليًا نحو أن حلحلة النزاع التجاري ستكون لها تداعيات إيجابية تفوق تأثير أي تشدد محتمل من جانب الفيدرالي، مما يفسر حالة التفاؤل التي تسود التداولات.
على صعيد السلع والملاذات الآمنة، ارتفع الذهب بعد أربع جلسات متتالية من الخسائر، بينما قلص مؤشر الدولار مكاسبه. في المقابل، استعادت سندات الخزانة الأمريكية جزءًا من خسائرها، مع تراجع طفيف في عائد السندات لأجل 10 سنوات، في حين سجل العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2008.
ملامح اتفاق يلوح في الأفق
تتغذى حالة التفاؤل في الأسواق على تصريحات الرئيس ترمب الذي أشار إلى إمكانية توقيع اتفاق تجاري مع الصين “يوم الخميس”، بالتزامن مع بدء لقائه المرتقب مع نظيره شي. وتأتي هذه القمة بعد أن توصل المفاوضون من الجانبين إلى حلول لعدد من القضايا الخلافية، مما يمهد الطريق أمام الزعيمين لإبرام اتفاق يهدئ التوترات التي عصفت بالأسواق العالمية لأشهر.
وتشير التسريبات الأولية إلى أن الاتفاق قد يتضمن حزمة من الإجراءات المتبادلة، تشمل خفض الرسوم الأمريكية المرتبطة بمادة الفنتانيل، والموافقة على بيع عمليات “تيك توك” في الولايات المتحدة، واستئناف الصين لمشتريات فول الصويا الأمريكي. كما قد يشمل الاتفاق تراجع بكين عن خططها لفرض تراخيص على السلع التي تحتوي على معادن نادرة، وهي خطوة تعكس جدية الطرفين في الوصول إلى تهدئة.
الفيدرالي يخفض الفائدة.. ولكن بحذر
جاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، في محاولة لدعم سوق العمل الذي تظهر عليه علامات التباطؤ. ورغم أن القرار يهدف إلى تحفيز الاقتصاد، إلا أن تصريحات باول أكدت أن اللجنة الفيدرالية “ليست على مسار محدد مسبقًا”، وأن أي تحركات مستقبلية ستعتمد بشكل كامل على البيانات الاقتصادية الواردة.
طفرة الذكاء الاصطناعي.. محرك إضافي للأسهم
وبعيدًا عن السياسة والتجارة، يبرز قطاع التكنولوجيا كمحرك قوي للأسواق، مدفوعًا بإنفاق استثماري قياسي على الذكاء الاصطناعي. فقد أنفقت شركات مثل “ألفابت” و”ميتا” و”مايكروسوفت” نحو 78 مليار دولار على الاستثمارات الرأسمالية في الربع الأخير، بزيادة 89% عن العام السابق. هذا الزخم انعكس في وصول القيمة السوقية لشركة “إنفيديا” إلى 5 تريليونات دولار، وهو ما يوفر دعمًا قويًا لأسهم التكنولوجيا عالميًا.











