افتتح سعر الذهب تداولات الأسبوع في السوق المصرية على استقرار ملحوظ، ليبدو المشهد المحلي وكأنه في معزل مؤقت عن التقلبات الحادة التي شهدتها البورصات العالمية. هذا الهدوء يأتي بعد مكاسب طفيفة لم تتجاوز 5 جنيهات لعيار 21 يوم أمس، مما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق المحلية على مقاومة موجة الصعود العالمية.
هدوء في الصاغة المصرية
في بداية تعاملات اليوم الاثنين، 10 نوفمبر 2025، حافظت أسعار الذهب على مستوياتها السابقة دون تغيير يذكر. وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، نحو 5345 جنيهًا، بينما استقر سعر جرام الذهب عيار 24 عند 6108 جنيهات، وثبت عيار 18 عند 4581 جنيهًا. كما حافظ الجنيه الذهب على قيمته مسجلاً 42760 جنيهًا، في حالة تعكس حالة من الترقب تسود أوساط التجار والمستهلكين على حد سواء.
قفزة في البورصات العالمية
على النقيض تمامًا، شهدت أسعار المعدن الأصفر عالميًا قفزة كبيرة، حيث ارتفعت أسعار العقود الفورية بنسبة 1.8% لتصل إلى 4070.99 دولارًا للأونصة، وفقًا لبيانات وكالة رويترز. ويُرجع محللون هذا الصعود إلى تجدد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، مما يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
فجوة بين المحلي والعالمي.. ما الأسباب؟
تثير الفجوة الحالية بين الأداء المحلي الهادئ والتحرك العالمي الصاخب تساؤلات حول ديناميكيات السوق في مصر. يرى مراقبون أن السوق المحلية لم تستوعب بعد كامل الزيادة العالمية، وقد يكون استقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار أحد العوامل التي امتصت جزءًا من الصدمة. فالسوق المصرية غالبًا ما تأخذ وقتًا لتسعير التحركات العالمية، خاصة إذا كانت مفاجئة.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، هاني جنينة: “إن ما نشهده هو حالة من التأخر الزمني في استجابة السوق المحلية. التجار يميلون إلى الحذر قبل تمرير زيادات كبيرة لتجنب إحداث صدمة في الطلب الذي يتسم بالحساسية تجاه الأسعار”. ويضيف جنينة أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، فإذا استمر الصعود العالمي، سيكون من الصعب على الأسعار المحلية البقاء بمعزل عن هذا الاتجاه.
في المحصلة، يبدو أن استقرار سعر الذهب اليوم في مصر هو هدوء يسبق حركة سعرية مرتقبة. فبينما توفر العوامل المحلية دعمًا مؤقتًا، تظل البورصات العالمية هي المحرك الرئيسي للأسعار على المدى الطويل. ويتوقع المتعاملون أن تشهد الساعات القادمة مزيدًا من الوضوح حول ما إذا كانت الأسعار المحلية ستلحق بالركب العالمي أم أن عوامل العرض والطلب الداخلية ستفرض منطقها الخاص.
