استثمارات قطرية تستبق مونديال 2030.. ‘كسادا’ تراهن على قطاع الضيافة المغربي
لماذا اختارت الذراع الاستثمارية لجهاز قطر للاستثمار و'أكور' المغرب لتوسيع عملياتها قبل الحدث العالمي؟

في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي، تتجه شركة “كسادا” (Kasada)، الذراع الاستثمارية المدعومة من جهاز قطر للاستثمار، نحو السوق المغربية لترسيخ حضورها في قطاع الضيافة، مستبقةً بذلك الطفرة المتوقعة التي ستصاحب استضافة المملكة لفعاليات رياضية عالمية كبرى.
لماذا المغرب الآن؟
يأتي هذا التوجه في وقتٍ رسّخ فيه المغرب مكانته كواحة استقرار سياسي واقتصادي في منطقة شمال أفريقيا، مما يعزز جاذبيته لرؤوس الأموال السيادية الباحثة عن استثمارات طويلة الأمد. وأوضح أوليفييه غرانيت، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المغرب لم يعد مجرد وجهة سياحية رائدة أفريقيًا باستقباله أكثر من 17 مليون زائر العام الماضي، بل أصبح “سوقًا استراتيجية رئيسية” بفضل رؤيته التنموية الطموحة.
ويُرجّح مراقبون أن اختيار “كسادا” للمغرب في هذا التوقيت يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالزخم الذي ولّدته استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2030. فهذا الحدث العالمي لا يمثل فرصة عابرة، بل محفزًا لتسريع وتيرة تطوير البنية التحتية وتحديث القطاع الفندقي، وهو ما تسعى الشركة للاستفادة منه مبكرًا.
شراكة استراتيجية بصبغة سيادية
لم تكن خطوة “كسادا” مجرد قرار استثماري منفرد، بل جاءت تتويجًا لشراكة استراتيجية مع “صندوق محمد السادس للاستثمار”، الذي اختارها لتسيير صندوق متخصص في السياحة. هذه الشراكة تمنح الشركة غطاءً محليًا قويًا وتسهيلاً للإجراءات، وهو ما دفعها لتأسيس فرع لها في الدار البيضاء كنقطة انطلاق لعملياتها.
ويرى المحلل الاقتصادي، رشيد ساري، أن “هذا التحالف بين صندوق سيادي مغربي وذراع استثمارية قطرية-فرنسية لا يقتصر على ضخ الأموال، بل يمثل نقلة نوعية في حوكمة الاستثمار السياحي، مما قد يجذب لاعبين دوليين آخرين إلى السوق”. وتخطط الشركة لبدء أولى صفقاتها العام المقبل، والتي ستشمل الاستحواذ على فنادق قائمة وتطويرها أو إطلاق مشاريع جديدة بالكامل.
نموذج استثماري مبتكر لأفريقيا
تستهدف “كسادا” تطبيق نموذج استثماري يتجاوز المألوف في القارة، حيث تسيطر الملكيات الفردية والعائلية على أكثر من 80% من الفنادق، مما يعيق وصولها للتمويل اللازم للتوسع. تعمل الشركة كمنصة احترافية تربط المستثمرين المحليين بالخبرات الدولية ورأس المال، بهدف تسريع تطوير المشاريع وتحقيق عوائد مستدامة.
وتشمل خطة الشركة الاستثمارية مدنًا حيوية مثل الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، وهي مدن لا تمثل فقط وجهات سياحية رئيسية، بل ستكون في قلب الحدث خلال المونديال. وتتنوع المشاريع المستهدفة بين الفنادق الاقتصادية والفاخرة، لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من السياح والزوار.
ويأتي هذا التحرك في ظل أداء قياسي لقطاع السياحة المغربي، الذي تجاوزت إيراداته 10 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام، ليؤكد دوره كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي ومحرك رئيسي للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
في المحصلة، لا يمثل دخول “كسادا” إلى المغرب مجرد صفقة استثمارية جديدة، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة من النضج يشهدها قطاع الضيافة في المملكة. مرحلة تقوم على شراكات مؤسسية كبرى ورؤية بعيدة المدى، تهدف إلى جعل المغرب لاعبًا عالميًا في صناعة السياحة، متجاوزًا مكانته الإقليمية الحالية.










