احتيال عقاري بـ50 مليون دولار لم يمنع أرباح بنك أمريكي من تجاوز التوقعات
تفاصيل خسارة بنك "زيونز بانكورب" بسبب عملية احتيال مزعومة، وكيف أثرت على مخاوف جودة الائتمان في القطاع المصرفي الأمريكي.

أعلن بنك زيونز بانكورب (Zions Bancorp) عن أرباح تجاوزت توقعات المحللين، رغم تكبده خسارة ضخمة بقيمة 50 مليون دولار نتيجة عملية احتيال مزعومة. جاءت هذه النتائج لتطمئن المستثمرين جزئيًا، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن أسواق الائتمان قد تخفي مشكلات أعمق مما يبدو على السطح.
وكشف البنك يوم الإثنين عن صافي دخل بلغ 222 مليون دولار، متجاوزًا التقديرات بشكل طفيف. وفي المقابل، أعلن البنك عن شطب 56 مليون دولار من القروض المتعثرة خلال الربع الثالث، وهي خسائر تعود بشكل أساسي إلى عملية الاحتيال المزعومة المرتبطة بمجموعة من مستثمري العقارات التجارية في جنوب ولاية كاليفورنيا.
تفاصيل قضية الاحتيال العقاري
قبل أسبوع، كان البنك قد أفصح عن خسارة ائتمانية بقيمة 50 مليون دولار من محفظة قروض عقارية تجارية يبلغ حجمها 60 مليون دولار، وهي قروض تم منحها عبر فرعه “كاليفورنيا بنك آند ترست” (California Bank & Trust) في سان دييغو. هذه الخطوة لم تكن مجرد إعلان مالي، بل تبعتها إجراءات قانونية فورية.
وفي نفس اليوم، رفع البنك دعوى قضائية ضد مجموعة المقترضين، ومن بينهم صناديق استثمارية تابعة لمستثمري العقارات البارزين في لوس أنجلوس، جيري مارسيل وآندرو ستوبين. اتهمت الدعوى هذه الصناديق بمنع البنك من الحصول على أولوية في استرداد أمواله عند الحجز على العقارات المستخدمة كضمان للقروض.
تطمينات الإدارة ومراجعة خارجية
في محاولة لتهدئة المخاوف، وصف الرئيس التنفيذي للبنك، هاريس سيمونز، الواقعة بأنها “حادثة معزولة”، مؤكدًا خلال مكالمة الأرباح أن البنك لم يعد لديه أي انكشاف مالي تجاه هؤلاء المقترضين. وأضاف سيمونز أن “زيونز” استعان بجهة خارجية لمراجعة محفظة قروضه بالكامل.
واعترف سيمونز بوجود قصور في الرقابة قائلاً: “من الواضح أن هذه الحالة لم تكن ضمن رادارنا بالسرعة التي كنا نرغب فيها، ولهذا السبب نقوم بمراجعة خارجية مستقلة”. هذا الاعتراف يعكس حجم الصدمة داخل المؤسسة المالية ويشير إلى أن مثل هذه العمليات قد تكون أكثر تعقيدًا مما تظهره السجلات الروتينية.
تداعيات مالية ومخاوف أوسع في القطاع المصرفي
أدت عمليات الشطب إلى تآكل احتياطيات البنك المخصصة للقروض المتعثرة، حيث انخفضت إلى 725 مليون دولار، وهو رقم أقل من تقديرات المحللين البالغة 737 مليون دولار. ولتعويض هذه الخسائر، زادت مخصصات البنك لمواجهة خسائر الائتمان بأكثر من ثلاثة أضعاف على أساس سنوي، لتصل إلى 49 مليون دولار.
رغم ذلك، أظهرت المؤشرات الأساسية قوة غير متوقعة، حيث بلغ صافي الدخل من الفوائد 672 مليون دولار، متجاوزًا التوقعات أيضًا، مما دفع أسهم “زيونز” للارتفاع بنحو 1% بعد إغلاق السوق. اللافت أن بنك “ويسترن ألاينس بانكورب” (Western Alliance Bancorp)، الذي كشف عن منحه قروضًا لنفس المقترضين، شهد ارتفاعًا في أسهمه هو الآخر، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تقييم السوق لمخاطر الائتمان.
تأتي قضية “زيونز” في سياق مقلق، حيث تنضم إلى سلسلة من حالات التعثر الأخيرة التي هزت الثقة في جودة الائتمان لدى البنوك الأميركية. فقبلها أعلنت شركة “تريكولور هولدينغز” المتخصصة في قروض السيارات عالية المخاطر إفلاسها، ثم انهارت شركة “فيرست براندز غروب” بديون تجاوزت 10 مليارات دولار لمؤسسات وول ستريت الكبرى. هذه الأحداث المتتالية تسببت في خسارة 74 من أكبر المصارف الأمريكية أكثر من 100 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد الأسبوع الماضي، مما يؤكد أن قضية “زيونز” ليست مجرد أزمة بنك واحد، بل عرض من أعراض قلق أوسع يجتاح القطاع المصرفي.






