احتجاجات المغرب: الحكومة تعتبرها جرس إنذار وتتعهد بإصلاحات عاجلة

في اعتراف رسمي يعكس حجم الأزمة، وصفت وزيرة المالية المغربية نادية فتاح العلوي احتجاجات المغرب الأخيرة التي قادها الشباب بأنها “جرس إنذار”. وأكدت الوزيرة من واشنطن على حاجة البلاد الماسة لتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، مشددة على ضرورة توفير فرص عمل للشباب بشكل فوري وعاجل.
جاءت تصريحات العلوي خلال مشاركتها في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث قالت بنبرة حاسمة: “لا يمكننا أن نظل ننتظر النظريات الاقتصادية حتى تُثمر وتتيح الوظائف… الوظائف يجب أن تأتي الآن”. يعكس هذا التصريح تحولًا في الخطاب الحكومي، وإدراكًا بأن الحلول طويلة الأمد لم تعد كافية لامتصاص غضب الشارع.
غضب يتجاوز الملاعب
تأتي هذه التصريحات في أعقاب أسوأ موجة اضطرابات يشهدها المغرب منذ أكثر من عقد، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص واعتقال المئات. ربط المحتجون، الذين ينتمي غالبيتهم إلى جيل زد، غضبهم بما وصفوه بالإنفاق المفرط على استعدادات استضافة كأس العالم 2030، معتبرين أن ذلك يأتي على حساب الخدمات الأساسية والتنمية الحقيقية.
هذا الحراك لا يمكن فصله عن سياق إقليمي ودولي أوسع، حيث تتصاعد موجات احتجاجية مماثلة ضد الحكومات في آسيا وأفريقيا، كما حدث في مدغشقر مؤخرًا. ويشير ذلك إلى نمط متكرر من السخط الشعبي المدفوع بالضغوط الاقتصادية وتطلعات الأجيال الجديدة التي لم تعد تقبل بالوعود المؤجلة.
خارطة طريق حكومية ومخاوف حقوقية
في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت العلوي عن خطة حكومية تشمل بدء محادثات حول الأجور مع أساتذة الجامعات، كجزء من إصلاح شامل لمنظومة التعليم والتدريب. وأضافت أن “كل درهم ننفقه يجب أن يوفر قدر الإمكان فرصاً جديدة للشباب”، في إشارة إلى إعادة توجيه أولويات الإنفاق العام.
على الجانب الآخر، أعلنت مجموعة “جين زي 212” الشبابية، التي تقود الحراك، عن عزمها استئناف الاعتصامات في عدة مدن، مما يبقي على حالة التوتر. يأتي ذلك بالتزامن مع دعوة منظمة هيومان رايتس ووتش السلطات المغربية إلى احترام الحق في التظاهر السلمي والتحقيق في استخدام القوة المفرطة.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى وجود قضايا جنائية ضد 270 شخصًا على الأقل، بينهم 39 طفلاً، مما يثير قلقًا بالغًا حول المقاربة الأمنية للأزمة. وبينما لم تعلق السلطات المغربية رسميًا على هذه التقارير، يبقى المشهد مفتوحًا على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الشباب على مطالبهم وتعهدات الحكومة بإصلاحات لم تظهر نتائجها بعد.









