إيطاليا ومونديال 2026: تحذير من “الاسم” وشبح الماضي يلوح في الأفق
لماذا تخشى إيطاليا تكرار كارثة الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة؟

يبدو أن شبح الماضي لا يزال يخيم بقوة على سماء الكرة الإيطالية. فمع كل محطة دولية، يعود القلق من تكرار كابوس الغياب عن كأس العالم، وهو ما دفع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، لإطلاق تحذير شديد اللهجة، رسالة تبدو أقرب إلى الرجاء منها إلى التصريح الرسمي.
تحذير رئاسي
وجه غرافينا رسالة واضحة للجهاز الفني واللاعبين، مؤكدًا أن الاعتماد على تاريخ إيطاليا العريق و”اسم” المنتخب لم يعد كافيًا على الإطلاق لضمان مقعد في مونديال 2026. ففي عالم كرة القدم الحديث، لم تعد الأسماء الكبرى تحظى بحصانة، وهو درس قاسٍ تعلمه الطليان بالطريقة الصعبة مرتين متتاليتين.
شبح الغياب
ما يزيد من وطأة هذا التحذير هو السجل الحديث لمنتخب الآزوري. فالاضطرار لخوض الملحق الأوروبي للمرة الثالثة على التوالي ليس مجرد صدفة، بل مؤشر على أزمة أعمق. الغياب عن مونديال روسيا 2018 ثم قطر 2022 ترك جرحًا غائرًا في كبرياء أمة تتنفس كرة القدم، خاصة بعد الفوز ببطولة يورو 2020 في مفارقة عجيبة.
واقع جديد
يشير محللون إلى أن تصريحات غرافينا تعكس فهمًا للواقع الجديد للعبة. “كرة القدم لم تعد كما كانت قبل عشرين عامًا”، كما قال، مضيفًا: “اليوم يمكنك الفوز، ولكنك قد تخسر أمام أي فريق”. هذه الكلمات ليست مجرد دبلوماسية، بل هي اعتراف بأن الفوارق الفنية تضاءلت، وأن التنظيم التكتيكي والروح القتالية للمنتخبات التي كانت تُصنف “صغيرة” أصبحت قادرة على الإطاحة بأعتى القوى التقليدية.
بحسب تقديرات صحفية إيطالية، فإن الضغط النفسي سيكون الخصم الأكبر للمنتخب في رحلته نحو المونديال. فالأمر لم يعد يتعلق فقط بالفوز في مباريات الملحق الحاسمة، بل بالتغلب على إرث ثقيل من الإخفاقات التي حطمت ثقة جيل كامل من اللاعبين والجماهير. باختصار، المعركة القادمة هي معركة ضد الذات أولاً.
في النهاية، يقف المنتخب الإيطالي أمام اختبار حقيقي لإثبات أنه تعلم من أخطاء الماضي. لم يعد التأهل لكأس العالم مجرد إنجاز، بل أصبح ضرورة لإنقاذ سمعة وتاريخ أحد أكبر منتخبات العالم، والتأكيد على أن بطل أوروبا قادر على استعادة مكانته الطبيعية على الساحة العالمية.









