إنفيديا تقترب من 5 تريليونات دولار.. سباق الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الكبار
مع صعود صاروخي لأسهمها، عملاقة الرقائق تعزز هيمنتها على سوق التكنولوجيا وتتجاوز قيمتها عمالقة مثل مايكروسوفت وأبل.

تقف شركة إنفيديا على أعتاب إنجاز تاريخي، مع اقتراب قيمتها السوقية من حاجز الـ 5 تريليونات دولار، في قفزة مدفوعة بالطلب العالمي الهائل على رقائق الذكاء الاصطناعي. هذا الصعود الصاروخي لا يعزز فقط هيمنة الشركة التي يقودها جنسن هوانغ، بل يعيد تشكيل موازين القوى في عالم التكنولوجيا بشكل غير مسبوق.
شهدت أسهم الشركة ارتفاعًا بنسبة 3.5% لتصل إلى 208.05 دولاراً في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وهو ما يضعها على مسار مباشر لتجاوز قيمة سوقية تبلغ 5 تريليونات دولار. هذا الإنجاز يكرس مكانة “إنفيديا” كأكبر شركة في العالم، متجاوزة بذلك أقرب منافسيها، مايكروسوفت وأبل، اللتين تقف قيمة كل منهما عند نحو 4 تريليونات دولار، وذلك بعد أقل من أربعة أشهر فقط من تخطيها حاجز الـ 4 تريليونات.
يعكس هذا النمو المتسارع رهاناً قوياً من السوق على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة عابرة، بل هو تحول جذري يعيد صياغة نماذج الأعمال بالكامل. وكما يرى كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار في “تروست أدفايزوري سيرفسيز”، فإن بلوغ هذا الرقم كان أمراً يصعب تخيله قبل سنوات قليلة، خاصة بهذه السرعة، مما يؤكد أن السوق يرى في “إنفيديا” المحرك الرئيسي لهذا التحول.
صفقات عالمية ومحركات للنمو
تزامنت موجة الصعود الأخيرة مع تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب حول توقعه إجراء محادثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ بشأن شريحة “بلاكويل” (Blackwell) الرائدة. وقد ارتفع سهم الشركة بنسبة 50% هذا العام وحده، مضيفاً نحو 1.6 تريليون دولار إلى قيمتها، ومساهماً بحوالي خُمس مكاسب مؤشر “إس آند بي 500” هذا العام.
وتواصل “إنفيديا” توسيع نفوذها عبر سلسلة من الشراكات الاستراتيجية. فخلال مؤتمرها الأخير “GTC”، كشفت الشركة عن نظام جديد يربط الحواسيب الكمّية، وأعلنت عن توسيع شراكتها مع “أوبر تكنولوجيز”، بالإضافة إلى استعدادها لتوقيع عقود جديدة لتوريد رقائق الذكاء الاصطناعي لشركات كبرى في كوريا الجنوبية مثل “سامسونغ إلكترونيكس” و”هيونداي موتور غروب”.
هيمنة غير مسبوقة وتحديات مستقبلية
يُجسد صعود أسهم إنفيديا، التي ارتفعت بنحو 1275% منذ نهاية 2022، الأهمية المحورية التي بات يحتلها الذكاء الاصطناعي في الأسواق. تشكل الشركة حالياً نحو 8.3% من الوزن الإجمالي لمؤشر “إس آند بي 500″، وهو ما يمنحها تأثيراً هائلاً على حركة السوق ككل. هذا التفاؤل ينعكس في توصيات محللي وول ستريت، حيث يوصي أكثر من 90% من بين 80 محللاً يتابعون الشركة بشراء السهم.
على الرغم من هذا الصعود، تتداول أسهم “إنفيديا” عند مضاعف ربحية يقل عن 34 مرة للأرباح المتوقعة، وهو مستوى يعتبره البعض معقولاً مقارنة بمتوسطها التاريخي. ومع ذلك، تبرز تحديات في الأفق، حيث يرى محللون مثل دان آي من “فورت بيت كابيتال غروب”، أن المنافسة من شركات مثل “AMD” و”برودكوم”، بالإضافة إلى الجهود الصينية لتطوير رقائقها الخاصة، قد تضغط على هوامش الربح وحصتها السوقية التي تتجاوز 90% حالياً.
ويبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الشركة على مواصلة هذا الأداء الاستثنائي. فبينما كان من الصعب تجاهل سهم “إنفيديا” خلال الفترة الماضية، إلا أنه أصبح مُسعراً بالفعل على أساس توقعات مرتفعة للغاية، وأي تباطؤ في تحقيقها قد يضع السهم تحت ضغط كبير، مما يجعل الحفاظ على هذه القيمة السوقية الضخمة التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.









