إشادة دولية.. مصر نموذج عالمي في الشمول المالي ومكافحة غسل الأموال

في شهادة دولية جديدة تعكس قوة ومرونة القطاع المصرفي المصري، أدرجت مجموعة العمل المالي (FATF) التجربة المصرية ضمن أفضل الممارسات العالمية. هذا الإدراج جاء تقديرًا لنجاح مصر في تحقيق معادلة دقيقة بين توسيع قاعدة الشمول المالي وتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتُعد مجموعة العمل المالي، التي تتخذ من باريس مقرًا لها وتضم 40 عضوًا، المرجعية الدولية الأبرز في وضع معايير مكافحة الجرائم المالية منذ تأسيسها عام 1989. تهدف توصياتها إلى حماية النظم المالية العالمية من مخاطر الأموال غير المشروعة المرتبطة بجرائم خطيرة، مما يمنح إشادتها وزنًا كبيرًا في الأوساط الاقتصادية الدولية.
أبرز الدليل الإرشادي الصادر في يونيو 2025 الدور المحوري الذي لعبه البنك المركزي المصري بالتعاون الوثيق مع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية. هذا التعاون أثمر عن بناء إطار تنظيمي ورقابي متكامل، يضمن وصول الخدمات المالية لجميع فئات المجتمع بشكل آمن وعادل، مع الحفاظ على استقرار النظام المالي وحماية حقوق العملاء.
رؤية استراتيجية متكاملة
وفي تعليقه على هذا التقدير الدولي، صرح حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بأن هذه الإشادة تؤكد التزام مصر بـرؤية استراتيجية وطنية طموحة. وأضاف أن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود كبيرة بذلتها قطاعات البنك المركزي ووحدة مكافحة غسل الأموال، بالتعاون مع كافة الجهات المعنية، لترسيخ دور مصر الريادي إقليميًا ودوليًا.
وشدد المحافظ على أن البنك المركزي المصري سيواصل العمل لتعزيز هذا النهج المتكامل الذي يواكب أفضل الممارسات الدولية، بهدف دعم النمو الاقتصادي المستدام، وجعل الشمول المالي محورًا رئيسيًا في خطط التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة.
إجراءات عملية على أرض الواقع
وسلط الدليل الضوء على حزمة من الإجراءات التنظيمية المبتكرة التي تبناها البنك المركزي بالتنسيق مع وحدة مكافحة غسل الأموال، والتي شكلت حجر الزاوية في التجربة المصرية. من أبرز هذه الإجراءات:
- تطبيق إجراءات مبسطة للتعرف على هوية العملاء، خاصة للأفراد والمشروعات متناهية الصغر.
- تسهيل فتح الحسابات المصرفية للشباب بدءًا من سن 15 عامًا، وللحرفيين وأصحاب الأعمال الحرة ببطاقة الرقم القومي فقط.
- السماح للوكلاء المصرفيين بالتحقق من هوية العملاء لتوسيع نطاق تقديم الخدمات المالية.
- تطوير منتجات مالية مخصصة لتلبية احتياجات فئات مجتمعية متنوعة مثل النساء والشباب وذوي الهمم.
ولم تقتصر الجهود على الإجراءات التقليدية، بل امتدت لتشمل تعزيز الشمول المالي الرقمي. وأشار الدليل إلى تطوير البنية التحتية المالية، ودعم استخدام المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع المسبق، بالإضافة إلى إصدار ضوابط ترخيص وتسجيل البنوك الرقمية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتقديم الخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية.
وفي سياق متصل، عمل البنك المركزي على تطوير دور شركة الاستعلام الائتماني (I-Score) وتعزيز دور شركة ضمان مخاطر الائتمان. وهي خطوات استراتيجية تهدف إلى تيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم لنموها، باعتبارها قاطرة رئيسية للاقتصاد.
يُذكر أن الدليل الإرشادي لـمجموعة العمل المالي (FATF) تم إعداده بالتشاور مع جهات دولية عديدة، كان من بينها البنك المركزي المصري ووحدة مكافحة غسل الأموال. وتُعد هذه المشاركة في حد ذاتها تأكيدًا على الدور القيادي الذي تلعبه مصر في صياغة السياسات المالية الدولية، حيث يهدف الدليل إلى تشجيع الدول على تبني نهج قائم على المخاطر لتعزيز الشمول المالي بشكل آمن وفعال.







