أصدرت محكمة ماليزية حكماً بإدانة رئيس الوزراء الأسبق نجيب رزاق بتهم تتعلق بإساءة استخدام السلطة وغسل الأموال، وذلك ضمن فصول فضيحة صندوق الاستثمار الحكومي “1MDB” التي تقدر بمليارات الدولارات. ويُتوقع أن يثير هذا القرار القضائي المزيد من التوترات داخل التحالف الحاكم في ماليزيا.
وأدان القاضي كولين لورنس سيكويرا نجيب رزاق بجميع التهم الموجهة إليه، والتي شملت أربع تهم بإساءة استخدام السلطة و21 تهمة بغسل الأموال. ويواصل نجيب، الذي يقضي حالياً عقوبة بالسجن على خلفية إدانات سابقة، نفي ارتكابه لأي مخالفات، مع احتفاظه بحقه في الاستئناف أو طلب العفو.
ويأتي الحكم الصادر يوم الجمعة مرتبطاً باتهامات وُجهت لنجيب في عام 2018، وتتعلق بحوالي 2.2 مليار رينغيت ماليزي (ما يعادل 544 مليون دولار أمريكي) مرتبطة بصندوق “1MDB”.
صدر هذا الحكم عقب استعراض مطول للأدلة، حيث رفض القاضي سيكويرا العديد من نقاط دفاع نجيب، مشككاً في مصداقية رئيس الوزراء الأسبق. وأوضح القاضي بجلاء أن نجيب كان على اتصال مباشر بجو لو، الممول الهارب الذي يُنظر إليه على أنه العقل المدبر لفضيحة “1MDB”.
وفي تصريحاته يوم الجمعة، قال القاضي عن نجيب: “المتهم لم يكن شخصاً ساذجاً من الريف، بل كان يتمتع بخلفية عائلية وسياسية مرموقة، وذكاء فائق”. وأضاف أن نجيب استعان بجو لو، الفار من العدالة حالياً، بصفته “وكيلاً أو ممثلاً” له في إدارة شؤون “1MDB”.
ويقضي نجيب، نجل ثاني رئيس وزراء في تاريخ ماليزيا، عقوبة بالسجن بالفعل في قضايا أخرى مرتبطة بانهيار صندوق “1MDB”. وكان قد فشل يوم الإثنين الماضي في مسعى قانوني لقضاء ما تبقى من حكمه الحالي، البالغ ست سنوات، تحت الإقامة الجبرية في المنزل.
وقد تقلص هذه الإدانة الجديدة من فرص نجيب في العودة إلى الساحة السياسية، على الرغم من احتفاظه بنفوذ واسع داخل حزب “المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة” (UMNO)، الذي يطالب باستمرار بالإفراج عنه. وفي هذا السياق، صرح الأمين العام للحزب هذا الأسبوع بأن الوقت ربما قد حان لإعادة النظر في دعم الحزب لحكومة رئيس الوزراء أنور إبراهيم، خصوصاً بعد أن أعرب “الحزب الديمقراطي للعمل”، وهو أكبر مكونات الائتلاف، عن ارتياحه لفشل نجيب في الحصول على الإقامة الجبرية.
تجمعت حشود من ممثلي وسائل الإعلام خارج محكمتي الاستئناف والاتحادية في العاصمة الإدارية بوتراجايا، حيث صدر الحكم بحق نجيب.
وأثنى القاضي على مصداقية شهود الادعاء، في حين رفض دفاع نجيب الذي استند إلى مزاعم “تبرع عربي”، زاعماً أن ملايين الدولارات التي أودعت في حسابه البنكي مصدرها العائلة المالكة السعودية. وأكد القاضي أن “الوقائع الواضحة والملموسة” تثبت وجود جو لو ودوره في مراحل حاسمة من معاملات “1MDB”، وتكشف عن “علاقة واضحة وقريبة” بينه وبين نجيب.
وتابع سيكويرا بالقول: “محاولة المتهم أن ينأى بنفسه عن جو لو بدت جوفاء في ضوء الأدلة القاطعة التي قدمها شهود الادعاء”. واعتبر أن الاقتراح بأن موظفين أدنى رتبة من نجيب “تآمروا عمداً” ضده هو أمر “يفوق الخيال ويدخل في نطاق الفانتازيا الخالصة”.
تأسس صندوق “1MDB” الحكومي خلال فترة حكم نجيب، ثم انهار وسط فضيحة مالية ضخمة امتدت تداعياتها من سنغافورة إلى سويسرا. وقد شملت القضية تورط مغني راب حائز على جائزة “غرامي” ومصرفي بارز، بينما كشفت التحقيقات الدولية عن تفاصيل مثيرة لصفقات في هوليوود وحفلات باذخة حضرها الممثل ليوناردو دي كابريو. وتشير التقديرات إلى خسارة نحو 4.5 مليار دولار جراء عمليات الاحتيال ضمن هذه الفضيحة، الأمر الذي أثار تحقيقات واسعة النطاق في قارات متعددة.
لن تُجرى الانتخابات الماليزية المقبلة قبل أوائل عام 2028، ولن يحق لنجيب الترشح لأي منصب سياسي لمدة خمس سنوات عقب إطلاق سراحه من السجن. ومع ذلك، تمكن رئيس الوزراء الحالي أنور إبراهيم من بلوغ أعلى منصب في البلاد بعد سنوات قضاها خلف القضبان وحصوله لاحقاً على عفو ملكي. كما عاد مهاتير محمد، الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين، إلى الحكم للمرة الثانية وهو في الثانية والتسعين من عمره.
وكان نجيب قد فقد السلطة في عام 2018، وهو يقبع في السجن منذ عام 2022 بعد إدانته بتهم خيانة الأمانة وإساءة استخدام السلطة في قضايا مرتبطة بصندوق “1MDB”. وفي أوائل عام 2024، خُفضت مدة محكوميته إلى ست سنوات بقرار ملكي، ومن المتوقع إطلاق سراحه في عام 2028.
