اقتصاد

أمريكا تهدد بقطع شريان البرمجيات الحيوية عن الصين

في تصعيد جديد للحرب التجارية، واشنطن تلوح بورقة التكنولوجيا للضغط على بكين قبل المفاوضات المرتقبة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في تصعيد جديد لـالحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، كشف مسؤول في البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس بجدية فرض قيود واسعة على تصدير البرمجيات إلى الصين. هذه الخطوة، التي تأتي كورقة ضغط استراتيجية، تشمل حظر شراء مجموعة واسعة من البرمجيات الحيوية، مما يفتح جبهة جديدة في الصراع الاقتصادي القائم.

ورقة ضغط قبل المفاوضات

يأتي هذا التلويح الأمريكي في سياق تكتيكي يسبق عادة جولات المفاوضات التجارية الحاسمة، حيث يسعى كل طرف لامتلاك أكبر عدد من أدوات الضغط. التصريح، الذي جاء بشرط عدم الكشف عن هوية المسؤول، يؤكد ما ذكرته تقارير صحفية سابقة عن أن واشنطن قد تلجأ لإجراءات مشابهة لتلك التي فرضتها على روسيا، إذا مضت الصين قدمًا في تهديدها بتقييد صادرات المعادن النادرة الحيوية للصناعات التكنولوجية العالمية.

لم تتضح بعد طبيعة القيود المحتملة بشكل كامل، لكن الإشارة إلى العقوبات على روسيا تستدعي إلى الأذهان القيود التي فُرضت على برمجيات أساسية مثل تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، وإدارة علاقات العملاء (CRM)، والتصميم بمساعدة الحاسوب (CAD). مثل هذا الحظر، إن تم، سيمثل ضربة قوية للقطاع الصناعي والتكنولوجي الصيني الذي يعتمد على هذه الأدوات.

تصعيد متبادل

هذه الخطوة المحتملة من جانب الولايات المتحدة لم تأتِ من فراغ، بل كرد فعل على إعلان بكين فرض قيود على صادرات المعادن النادرة، بالإضافة إلى فرض رسوم جديدة على السفن الأمريكية في موانئها. وكان الرئيس دونالد ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100%، إلى جانب حظر شامل على “أي وجميع البرمجيات الحيوية”، اعتبارًا من الشهر المقبل.

وعلى الرغم من لغة التهديد، ترك ترامب الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى “اتفاق تجاري جيد” مع نظيره الصيني شي جين بينغ. هذا التناقض بين التصعيد والتفاؤل يعكس استراتيجية تفاوضية تهدف إلى تحقيق أقصى المكاسب، مع إدراكه لمدى خطورة أي قيود تكنولوجية شاملة على الاقتصاد الأمريكي الهش، الذي ما زال يعاني من تداعيات الحرب التجارية.

وتتجاوز التهديدات قطاع البرمجيات، حيث صرح ترامب مؤخرًا بأن الصين “لن تتمكن من الحصول على قطع لطائراتها” في حال فشل التوصل لاتفاق، في إشارة واضحة إلى هيمنة الشركات الأمريكية على قطاع صناعة الطيران. ويبقى الموقف الرسمي للبيت الأبيض ووزارة التجارة الأمريكية غامضًا، حيث امتنعا عن التعليق على هذه التقارير، مما يزيد من حالة الترقب حول مستقبل المفاوضات التجارية بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *