ألفابت تتجاوز التوقعات بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي
كيف حولت جوجل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح قياسية في قطاع الحوسبة السحابية؟

كشفت شركة “ألفابت” عن نتائج مالية فصلية فاقت توقعات المحللين، مدفوعة بأداء استثنائي لوحدة الحوسبة السحابية التي تستفيد من سباق شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة. هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة مالية، بل تشير إلى نجاح استراتيجية الشركة في تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح ملموسة، مما دفع أسهمها للارتفاع بنسبة 7.5% في تعاملات ما بعد الإغلاق.
أعلنت “ألفابت” أن مبيعات الربع الثالث، بعد استبعاد مدفوعات الشركاء، قفزت إلى 87.5 مليار دولار، متجاوزة بذلك متوسط تقديرات المحللين البالغ 85.1 مليار دولار. وانعكس هذا الأداء القوي على صافي الربح الذي وصل إلى 2.87 دولار للسهم، وهو ما يتفوق بشكل ملحوظ على تقديرات “وول ستريت” البالغة 2.26 دولار.
تأتي هذه النتائج في وقت تضخ فيه الشركة استثمارات قياسية لترسيخ ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى لدمج قدرات نموذجها اللغوي “جيميني” في منتجاتها الرئيسية، وعلى رأسها محرك البحث. وقد رفعت الشركة توقعاتها للنفقات الرأسمالية السنوية إلى ما بين 91 و93 مليار دولار، في خطوة تعكس إيمانها بأن الإنفاق الكثيف على البنية التحتية هو السبيل الوحيد لمواجهة المنافسة الشرسة.
جوجل كلاود: محرك النمو الرئيسي
تُعد وحدة “جوجل كلاود” حاليًا المحرك الأقوى لنمو “ألفابت”، حيث أظهرت بوضوح كيف تترجم طفرة الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مباشرة. وأبرمت الوحدة صفقات ضخمة مع شركات ناشئة في هذا المجال، أبرزها اتفاق بمليارات الدولارات مع شركة “أنثروبيك” لتزويدها بشرائح متخصصة، مما يؤكد جاذبية البنية التحتية لجوجل.
حققت الوحدة نموًا سنويًا في الإيرادات بنسبة 33.5% لتصل إلى 15.2 مليار دولار، متفوقة على التوقعات. والأهم من ذلك، سجلت أرباحًا تشغيلية بلغت 3.59 مليارات دولار، مما يثبت أن الوحدة لم تعد مجرد استثمار مستقبلي بل أصبحت مركزًا للربحية، رغم أنها لا تزال أصغر حجمًا من منافسيها “أمازون ويب سيرفيسز” و”مايكروسوفت آزور”.
قطاع الإعلانات: صمود في وجه التحديات
على الرغم من التركيز على السحابة، لا يزال قطاع إعلانات البحث هو العمود الفقري لأعمال “جوجل” الإعلانية. فقد بلغت مبيعاته 56.6 مليار دولار، متجاوزة التقديرات، وهو ما يظهر صمود هذا القطاع. لكن هذا الصمود يأتي في ظل تحديات متزايدة من روبوتات الدردشة التي قد تغير سلوك المستخدمين في البحث عن المعلومات.
يمثل نموذج “جيميني” حجر الزاوية في استراتيجية “جوجل” الدفاعية، حيث تسارع الشركة لدمجه في محرك البحث لتقديم إجابات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتواجه الشركة ضغطًا لإثبات قدرتها على تحقيق إيرادات إعلانية من هذه النتائج الجديدة، خاصة مع تحركات شركات مثل “أوبن إيه آي” نحو نماذج ربحية قد تشمل الإعلانات في “تشات جي بي تي” مستقبلًا.
يوتيوب والرهانات الأخرى: أداء متباين
من جانبه، واصل موقع “يوتيوب” تحقيق أداء قوي، حيث سجل إيرادات بلغت 10.3 مليارات دولار، متجاوزًا التوقعات. وتستثمر المنصة، التي تحتفل بعامها العشرين، بقوة في مجالات جديدة مثل البث الصوتي (البودكاست)، في محاولة لتنويع محتواها والحفاظ على تفاعل المستخدمين.
أما وحدة “الرهانات الأخرى”، التي تضم المشاريع المستقبلية مثل “وايمو” للسيارات ذاتية القيادة، فسجلت إيرادات متواضعة بقيمة 344 مليون دولار مقابل خسائر تشغيلية بلغت 1.43 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام طبيعة هذه المشاريع التي تتطلب استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة طويلة الأمد، حيث تعمل “ألفابت” على توسيع نطاقها التجاري ببطء وحذر.









